تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
« ولا يزال كذلك » إشارة إلى وحدته الذاتية التي لم تسمع نغمة كثرة الماهيّات - أوجها وحضيضها - وأنّ في تلك المرتبة استهلكت الذّوات - بقضّها وقضيضها - ، فهو هو أزلا وأبدا كما روي عن الصّادق عليه السّلام حيث قال للرّاوي « 1 » : « أيّ شيء « اللّه أكبر » قال : فقلت : « اللّه أكبر من كلّ شيء » فقال : « وكان ثمّ شيء فيكون أكبر منه ؟ » قلت : « فما هو ؟ » قال : « اللّه أكبر من أن يوصف » . وقوله : « بلا حدود ولا أعراض » إشارة إلى أنّ تلك الحضرة لا تنتهي إلى حدّ وجهة ، ولا يكتنفها نعت ولا صفة . و « الحدّ » يشمل العلل القواميّة وغيرها ، إذ هي كلّها حدود تنتهي إليها الأشياء كما ثبت في الكتب العقليّة من تناهي العلل كلّها . وأيضا يشمل الوجود العامّ والخاصّ ، إذ هو من الحدود بل هو أوّلها كما ظهر بالبرهان ، ومن قول الصّادق عليه السلام في حديث الزّنديق « 2 » الذي سأله إلى أن قال : « فقد حددّته إذ أثبتّ وجوده » يعني بناء على الأصول التي ذكرتها قبل علمت أنّه حيث أثبتّ له الوجود يلزم التّحديد . قال عليه السّلام : « لم أحدّه » أي « 3 » صدقت أنّي إذا اثبتّ وجوده فقد حددّته ، لكن أثبتّه أي على معنى عدم القول بسلبه ونفيه ، إذ لو لم أثبتّه لفهم منه السّلب المحض والعدم البحت ؛ تعالى اللّه عن التّعطيل . ثمّ قال عليه السّلام : « إذ لم يكن بين النّفي والإثبات منزلة » أي لمّا لم يكن بين النفي والإثبات منزلة فلم يمكن القول بالواسطة ، والنّفي لا يليق به ، فبالاضطرار اخترت الإثبات لا كإثبات « 4 » الموجودات - تعالى اللّه عن التشبيه - بل بمحض الاضطرار وضيق المجال . ولعمري ، إنّ هذا البيان الّذي صدر عن معدن الحكمة والنّبوة غاية تحقيق الاشتراك اللفظي بين الواجب والممكن في الوجود ؛ فليتبصّر ! وأيضا ، الحدّ يشمل الصفات عينيّاتها وزائداتها ، إذ من وصف اللّه فقد حدّه .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، باب معنى « اللّه أكبر » ، ص 313 . ( 2 ) . التوحيد ، باب الرد على الثنوية ، ص 246 . ( 3 ) . أي : - ج . ( 4 ) . كإثبات : كالإثبات .