تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
العلوي بقوله « 1 » : « الممتنع من الصفات ذاته » وهذا من لوازم وحدته المحيطة الغير العددية التي يلزمها امتناع الكثرة ، إذ مقابل الوحدة الغير العددية هي الكثرة الغير العددية ، وهي من المستحيلات وباطلة الذّات ، إذ هي تناقض نفسها . وعندي أن لا دليل أوضح على نفي الشريك له تعالى من إثبات الوحدة الغير العددية ، بأن يقال : لا ريب في أنّه سبحانه فاعل الوحدة العددية في الأشياء ، والفاعل لا يوصف بخلقه - كما ثبت بالأخبار والبراهين - فهو واحد وحدة غير عددية وقد عرفت أنّه يلزم من ذلك بالاضطرار نفي الشريك . وكذلك لا برهان أتمّ على الوحدة التي يراها أهل اللّه من إثبات هذه الوحدة الغير العدديّة . وأيضا لا طريق أهدى من هذا لإثبات المبدأ الأوّل للعالم ، ولهذا سلك عليه السّلام هذا المسلك أعني إثبات تلك الوحدة في جواب السائل في هذا الخبر ، مع أنّ السّائل ادّعى في أوّل كلامه أنّه لم يقع على أحد أثبت له واحدا ليس غيره ؟ فتبصّر ! فسبحان الواحد الأحد الّذي لا أتمّ منه ، والصّمد الّذي لا نقص فيه ، كلّما فرضته ثانيا فهو « 2 » ؛ ولقد أصاب فيثاغورس المتألّه الحكيم تلميذ سليمان النبيّ عليه السلام حيث قسّم الوحدة إلى وحدة غير مستفادة من الغير وهي وحدة الباريء وهي وحدة الإحاطة بكلّ شيء ووحدة الحكم على كلّ شيء ووحدة يصدر عنها الآحاد والكثرات في الموجودات ، وإلى وحدة مستفادة من الغير وهي وحدة الموجودات « 3 » . وربما نقل عنه القسمة بوجه آخر : وهو أنّ الوحدة على الإطلاق ينقسم إلى وحدة قبل الدّهر وهي وحدة الباريء سبحانه ، وإلى وحدة مع الدّهر وهي وحدة العقل ، وإلى وحدة بعد الدّهر وقبل الزّمان وهي وحدة النّفس ، وإلى وحدة مع الزّمان وهي وحدة العناصر والمركّبات . وبالجملة ، قوله عليه السّلام : « فلم يزل واحدا لا شيء معه » ثمّ قوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . الحديث من كلام الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام كما في التوحيد ، ص 56 . ( 2 ) . فهو : هو ن . ( 3 ) . الموجودات : المخلوقات ج .