تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عليه السلام هو الموجود الأوّل الحقّ . والمراد « بما خلق » هو الصّادر الأوّل . والظّاهر أنّ السّائل إنّما سأل عنهما ب « أيّ » كما هو المتبادر من العبارة في هذا الإطلاق وكما يظهر من جوابه عليه السّلام من « نفي « 1 » الحدود والأعراض » « 2 » - المستعملة في جواب أيّ شيء - عن المبدء الأوّل وإثباتها للصّادر الأوّل ؛ فعلى هذا فالمراد بعدم الإثبات في قول السّائل : « فلم أقع على « 3 » من يثبت لي » إثبات الحقيقة وبيان الهويّة لإثبات الوجود ، لأنّه مسلّم عند السائل . ولمّا كان كلام السائل مشتملا على سؤالين كما ذكرنا أجاب عليه السّلام عنهما ، وعقّب الثّاني بذكر نفي الحاجة والغرض عن فعله سبحانه لمناسبته لبيان إيجاد الصادر الأوّل . ولنذكر نحن هذه المسائل على مطابقة الخبر معاضدة بالدلائل :

مسألة

في أنّه عزّ شأنه واحد وحدة سرمديّة محيطة غير عدديّة لا ينثلم بالكثرات ولا يتجزّى بالأبعاض ويلزم منه أنّه ليس له حدود ولا أعراض وأنّه لا يسئل عنه بأيّ كما لا يصحّ السّؤال ب « ما ؟ » و « لم ؟ » بيان ذلك : أنّه عليه السّلام عبّر عن الكائن الأوّل عزّ شأنه ب « الواحد » ليكون أوّل كلامه ردّا على السائل بأنّ في المرتبة الأحديّة الذاتيّة لا يسع شيء من الأشياء حتى أنّه لا يسمّى باسم من الأسماء ، إذ لا نعت في الحضرة الأحديّة ولا اسم ولا خصوصيّة ولا رسم ولا حيثيّة ولا جهة ولا حدّ ولا ماهيّة ، إذ كلّ ذلك ينافي الوحدة الخاصّة لاستدعائه وجود الأغيار ويستلزم مفاسد متكثّرة كما يعرفه الأبرار ، بل استهلكت لديه الكثرات وامتنعت ذاته من الصفات كما أشير إليه في الحديث
هامش
( 1 ) . من نفي : بنفي ع . ( 2 ) . إذ « الحد » المستعمل في الأخبار هو ما به يمتاز الشيء وينحاز عن غيره - كما لا يخفى - و « الأعراض » هي الخواص . وسيجيء تحقيق ذلك . منه . ( 3 ) . على : + أحد ج .