الفرس بدعائه ، فآمن به بستاسف وناظره علماء زمانه وأقرّوا له بالفضل .
قيل : وممّا نصّ عليه زردشت في كتابه الذي يدعى « زند » هو أنّ للعالم قوة إلهية هي المدبرة لجميع ما في العالم . وممّا قال فيه : هو أنّه سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه « أشذركا » ومعناه الرّجل العالم ، يزيّن « 1 » العلم بالدّين والعدل ، ثم يظهر في زمانه « بتيارة » « 2 » وقع الآفة في ملكه وأمره عشرين سنة ، ثم يظهر بعد ذلك « اشذركا » على أهل العالم ويحيي العدل ويميت الجور ، ويرّد السّنن المغيّرة إلى أوضاعها الأولى . هذا حكاية أقوالهم .
وأمّا الصابئون ، فهم عبدة الكواكب والأصنام ، جمع « صابى » من « الصبوة » وهي في مقابلة الحنيفية ، يقال : « صبا الرّجل » : إذا مال وزاغ ، سمّوا بذلك لميلهم عن سنن الحقّ والاهتداء وزيغهم عن نهج الأنبياء والأولياء .
وقد يقال هو من « صبا الرّجل » : إذا عشق ، ولمّا كان مدار مذهبهم على تعصّب الرّوحانيين والهياكل ومحبتهم لها قيل لهم « 3 » « صائبة » . وهم قوم ظهروا في أوّل سنة من ملك « طهمورث » .
ومجمل ما نقل من مذهبهم أنّهم قالوا : إنّا نحتاج في معرفة اللّه وطاعته وإيصال أحكامه إلى متوسّط ، لكن ذلك المتوسط يجب أن يكون روحانيّا لزكاء الرّوحانيّات وطهارتها ، والجسماني بشر مثلنا يأكل ويشرب كما حكى اللّه عنهم ذلك في كتابه العزيز غير مرّة .
وهم فرقتان : عبدة الكواكب ، وعبدة الأصنام « 4 » . وقد كان الخليل عليه السلام مأمورا بكسر المذهبين ومبعوثا لإبطال الطريقين وإثبات الحنيفية السهلة السمحة كما ذكر في الكتاب الإلهي من احتجاجاته على عبدة الأصنام وكسرها ، واستدلالاته على عبدة الكواكب وزجرها .
هامش
( 1 ) . يزين ، يذين ج .
( 2 ) . بتيارة بالباء الموحّدة ثم الفوقانية قبل التحتانيّة فارسيّ بمعنى العفريت . منه .
( 3 ) . لهم : - ن .
( 4 ) . لأصنام : الأصناف ج .