تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكبار فرقهم ثلاث : الملكائية والنّسطورية واليعقوبيّة « 1 » وكلّهم قضوا بتجسّد الكلمة ، لكن اختلفوا في كيفيته . فمنهم من قال أشرف على الجسد إشراف النّور على الجسم . ومنهم من قال انطبع فيه انطباع النّقش في الشّمعة . ومنهم من قال ظهر ظهور الرّوحانيّ في الجسماني . ومنهم من قال تدرّع اللّاهوت بالنّاسوت . ومنهم من قال مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن للماء . وقالوا للبارىء تعالى : إنّه جوهر واحد ، ويعنون به القائم بذاته ، فهو واحد بالجوهرية ثلاثة بالأقنوميّة ، ويعنون « بالأقانيم » : الصّفات كالوجود والحياة والعلم ، وهي الأب والابن وروح القدس . والعلم تدرّع وتجسّد دون سائر الأقانيم . وقالت الملكائية : « المسيح » ناسوت كليّ وهو قديم وقد ولد مريم إلها أزليّا ، والقتل والصّلب وقع على النّاسوت واللاهوت معا . وهذه الفرقة أطلقوا لفظ الأبوة والبنوة على اللّه والمسيح ، لما وجدوا في الإنجيل « 2 » حيث قال : « إنّك أنت الابن الوحيد » وقال المسيح للحوارييّن : « أنا أقول لكم أحبّوا أعدائكم وباركوا على لاعنيكم ، وأحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا على من يؤذيكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء ، يشرق شمسه على الصالحين والفجرة ، وينزل قطره على الأبرار والأئمة وتكونوا تامين كما أنّ أباكم الذي في السّماء تامّ » وقال حين يصلب : « أذهب إلى أبيكم » . والنسطورية قالوا : إنّ اللّه واحد ذو أقانيم ثلاثة : الوجود والحياة والعلم ، وليست زائدة على الذات ولا هي هي « 3 » ومنهم من أطلق بأنّ كلّ واحد من الأقانيم الثلاثة حيّ ناطق إله . وزعموا أنّ
هامش
( 1 ) . الملكائية أصحاب « ملكا » الذي ظهر بالروم ، والنسطوريّة أصحاب « النسطور » الحكيم الذي ظهر في زمان مأمون ، واليعقوبيّة أصحاب يعقوب الحكيم . منه . ( 2 ) . الإنجيل . ( 3 ) . هي : - ج .