تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المسيح إله تام وإنسان تامّ اتّحدا ، وهما جوهران - قديم ومحدث - ولم يبطل الاتحاد ، وأنّ القتل وقع عليه من جهة النّاسوت لا من جهة اللاهوت . واليعقوبيّة قالوا : « 1 » انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الإله هو المسيح : فمنهم من قال : المسيح هو اللّه كما أخبر القرآن عنهم . ومنهم من قال : ظهرت اللّاهوت بالناسوت فصار هو هو . وإنّما أطنبنا الكلام في ذكر مذاهب النصارى ليطّلع النّاظر في كتابنا على عقائدهم فيقلع عرق النصّرانيّة من أرض قلبه . وأمّا « رأس الجالوت » فهو أكبر علماء اليهود . و « اليهود » من « هاد الرّجل » : إذا تاب ورجع ، قيل : إنّما لزمهم هذا الاسم لقول موسى عليه السلام : « إنّا هدنا إليك » : أي رجعنا وتضرّعنا . واليهود ادّعوا أنّ الشريعة لا تكون إلّا واحدة وهي ابتدئت بموسى وتمتّ به ، فلم يكن قبله شريعة إلّا حدود عقليّة وأحكام مصلحيّة ، كما لم يكن قبل التوراة كتاب وإنّما هي صحف ومواعظ . قالوا : ولا يكون بعده شريعة أخرى لأنّ « النّسخ » في الأحكام بداء ، و « البداء » ممتنع على اللّه . وقد حكى اللّه عنهم نفي البداء بقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
« 2 » وقولهم : « إنّ اللّه قد فرغ من الأمر » « 3 » . وليت شعري إنّ التوراة قد اشتملت على دلالات صريحة في بعثة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ شريعته ناسخة للشرائع كلّها ، كما ذكر الرضا عليه السلام في هذا المجلس مع رأس الجالوت ، ومن العجب أنّ اليهود اتفّقت « 4 » على أنّ اللّه لمّا فرغ من خلق السماوات والأرض استوى على عرشه مستلقيا على قفاه ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى ؛ تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا . و « الهربذ » ، بالكسر واحد « هرابذة » المجوس ، وهم خدم النّار ، ولا يكون مزاول
هامش
( 1 ) . ولم يبطل . . . قالوا : - ن . ( 2 ) . المائدة : 64 . ( 3 ) . يستفاد نظر اليهود هذا ، من التوراة ، كتاب التكوين ، الباب الثاني ، آيات 1 - 3 . وفي البحار ، ج 4 ، ص 96 نقله عن الرضا عليه السلام عند كلامه مع سليمان المروزي ؛ التوحيد ، ص 444 ، في باب ذكر مجلس الرضا ( ع ) مع المروزي . ( 4 ) . اتفقت . انفت ج .
شرح الاربعين — صفحة 273 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى