النّار إلّا عالمهم . و « المجوس » من أصناف الثّنوية أثبتوا أصلين يقتسمان الخير والشرّ والنفع والضرّ ويسمّون أحدهما « النّور » والثّاني « الظّلمة » « 1 » وبالفارسيّة « يزدان » و « أهرمن » ، إلّا أن المجوس الأصليّته زعموا أنّ الأصلين ليس كلاهما أزليّين ، بل النّور أزليّ والظّلمة محدثة ، لكن اختلفوا في سبب حدوثها : هل حدثت من النّور أم من شيء آخر .
ويقولون : المبدأ الأوّل من « 2 » الأشخاص كيومرث ، وبعضهم يقولون هو « زوران » « 3 » ، والنبيّ الآخر « زردشت » .
فالكيومرثيّة يزعمون أنّ كيومرث هو آدم أبو البشر ، وأنّ حدوث الظّلمة إنّما هو بأنّ « يزدان » فكّر ، في نفسه أن لو كان له منازع كيف يكون ؟ وهذه الفكرة لمّا كانت رديّة « 4 » غير لائقة بالنّور حدثت الظّلمة من هذه الفكرة وهي « أهرمن » .
والزّروانية قالوا : إنّ النّور أبدع أشخاصا من نور كلها روحانيّة ، لكن الشخص الأعظم الذي اسمه « زوران » وهو أوّل الأشخاص شك في شيء من الأشياء فحدث « أهرمن » - وهو الشيطان - من ذلك الشك .
والزردشتيّة منهم - وهم أصحاب زردشت بن بوروسب الذي ظهر في زمان « بستاسف » « 5 » الملك - زعموا أنّ لهم أنبياء أولّهم كيومرث ، وأنّ اللّه بعث زردشت إلى بستاسف فدعى زردشت أوّلا ملكين من ملوك زمانه إلى دين اللّه والكفر بالشّيطان ، فلم يقبلا قوله ، فجائتهما ريح وحملتهما من الأرض ، فوقفا في الهواء واجتمع الناس ينظرون إليهما ، فغشيهما الطير من كلّ ناحية وأتت « 6 » على لحومهما وسقطت عظامهما . ولمّا بلغ أمره إلى بستاسف أخذه وحبسه أشد الحبس . ثمّ إنّه « 7 » دخل قوائم فرس بستاسف في باطن بدنه حتى لم ير أثرها في جسده ، واستبهم حاله على الناس فأخرجوا زردشت من الحبس ، وشارطهم على الإيمان به إن هو دعى وأخرج دعائم
هامش
( 1 ) . و : - ج .
( 2 ) . من : - ع .
( 3 ) . زوران : زوان ج .
( 4 ) . رديه : روية ع .
( 5 ) . بستاسف معرّب گشتاسب . منه . م .
( 6 ) . أتت : أنت ج .
( 7 ) . انه : - ن .