وأمّا « 1 » أوّل ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول : يتحوّل إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك ولكنّه عزّ وجلّ لم يخلق شيئا لحاجة ، ولم يزل ثابتا لا في شيء ولا على شيء ، إلّا أنّ الخلق يمسك بعضه بعضا ، ويدخل بعضه في بعض ، ويخرج منه ، واللّه - جلّ وتقدّس - بقدرته يمسك ذلك كلّه ، وليس يدخل في شيء ، ولا يخرج منه ، ولا يؤده حفظه ، ولا يعجز عن إمساكه ، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلّا اللّه عزّ وجلّ ومن أطلعه عليه من رسله وأهل سرّه والمستحفظين لأمره وخزّانه القائمين بشريعته . وإنّما أمره كلمح البصر أو هو أقرب ، إذا شاء شيئا فإنّما يقول له : « كن » فيكون بمشيّته وإرادته ، وليس شيء من خلقه أقرب إليه من شيء ولا شيء أبعد منه من شيء ؛ أفهمت يا عمران ؟
قال : نعم يا سيدي قد فهمت وأشهد أنّ اللّه على ما وصفت ووحدّت « 2 » وأنّ محمّدا المبعوث بالهدى ودين الحقّ . ثم خرّ ساجدا نحو القبلة وأسلم » - الحديث بتمامه .
شرح ما لعلّه يحتاج إلى البيان : « الجاثليق » واحد « جثالقة » النصارى . وهو رأس علمائهم . ولمراتب العلماء عندهم أسامي : فأوّلهم « القسّيس » ، ثمّ « البطريق » وهو واحد « البطارقة » ، ثم « الأسقف » واحد « الأساقفة » ثم الجاثليق .
و « النصارى » إمّا من « ناصرة » وهي قرية آمنت أهلها بعيسى أوّلا ، أو من النصرة لزعمهم أنّهم « 3 » أنصار الأنبياء . ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى *
كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . وأمّا : أمّا ( التوحيد ) .
( 2 ) . وصفت ووحدت : وصفته ووحدته ( التوحيد ) .
( 3 ) . لزعمهم انهم : لأنهم في زعمهم . ج .