تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
واعلم أنّ كل ما أوجدتك الحواسّ فهو معنى مدرك للحواسّ ، وكل حاسّة تدل على ما جعل اللّه عزّ وجلّ لها في إدراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كلّه . واعلم أنّ الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير . وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدّر ، فليس في كلّ واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق ، فجعل أحدهما يدرك بالآخر ، وجعلهما مدركين بأنفسهما ، ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده . واللّه تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يكنّه « 1 » ، والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن اللّه ومشيّته . وإنّما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيّروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم اللّه بصفة أنفسهم ، فازدادوا من الحقّ بعدا ، ولو وصفوا اللّه عزّ وجلّ بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ، ولما اختلفوا ، فلمّا طلبوا من ذلك ما تحيّروا فيه ارتكبوا « 2 » ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . قال عمران : يا سيّدي أشهد أنّه كما وصفت ولكن بقيت لي مسألة . قال عليه السلام : سل عمّا أردت . قال : أسألك عن الحكيم في أي شيء هو ؟ وهل يحيط به شيء ؟ وهل يتحوّل من شيء إلى شيء ؟ أو به حاجة إلى شيء ؟ قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنّه من أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم وليس يفهمه المتفاوت عقله ، العازب علمه ، ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون :
هامش
( 1 ) . لا يكنّه : لا يمسكه ( التوحيد ) . ( 2 ) . ارتكبوا : ارتبكوا ( نسخة في التوحيد ) .