تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
معناه ، فلولا أنّ ذلك كذلك لكان المعبود الموحّد غير اللّه لأنّ صفاته وأسماءه غيره ، أفهمت ؟ قال : نعم يا سيدي زدني . قال الرّضا عليه السلام : إيّاك وقول الجهّال أهل العمى والضلال الذين يزعمون أنّ اللّه عزّ وجلّ وتقدّس موجود في الآخرة للحساب والثواب « 1 » والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء . ولو كان في الوجود للّه عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ولكنّ القوم تاهوا وعموا وصمّوا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 2 » يعني أعمى عن الحقائق الموجودة . وقد علم ذووا الألباب أنّ الاستدلال على ما هناك لا يكون إلّا بما ها هنا . ومن أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلّا بعدا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون . قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن « الإبداع » خلق هو أم غير خلق ؟ قال الرّضا عليه السلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون ، وإنّما صار خلقا لأنّه شيء محدث . واللّه الذي أحدثه فصار خلقا له . وإنّما هو اللّه عزّ وجلّ وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما . [ فما خلق الله عزّ وجلّ لم يعد أن يكون خلقه ] « 3 » وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها . وكلّ ما وقع عليه حدّ فهو خلق اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) . والثواب : في الثواب ع . ( 2 ) . الإسراء : 72 . ( 3 ) . فما خلق . . . خلقه ( التوحيد ) : - جميع النسخ .
شرح الاربعين — صفحة 269 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى