فصل [ في كمال خاتم النبييّن ]
ولا تظنّ يا أخي أنّ ذلك نقص لكمال خاتم النبييّن صلّى اللّه عليه وآله ، كلّا ، فإنّ خاتم الأولياء هو صورة الولاية الباطنة لخاتم الأنبياء ، قال صلى اللّه عليه وآله : « أنا وعلي من نور واحد » « 1 » ؛ وكذا لا ينافي كون القائم من آل محمّد خاتم الأولياء ، وذلك لأنّ كلّهم واحد فتبصّر ! حتى تعرف أنّ « الولد سرّ أبيه » .
فظهر أنّ الأنبياء والمرسلين لا يقتبسون إلّا من مشكاة خاتم الأولياء فكيف من دونهم من الأولياء ، لأنّه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي إلى الرسّول « 2 » وكما أنّ خاتم النبيين كان نبيّا وآدم بين الماء والطّين لأنّه بحقيقته موجود وإن تأخّر وجود طينته ، وغيره من الأنبياء ما كان « 3 » نبيّا إلّا حين بعث ؛ كذلك خاتم الأنبياء كان وليّا وآدم بين الماء والطّين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلّا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهيّة في الاتّصاف بها .
ومن ذلك فافهم قول خاتم النبييّن صلّى اللّه عليه وآله حين أخبر عن وجود نوره المشتمل على أنوار أوصيائه تحت العرش يسبّحون اللّه ويقدّسونه قبل أن يخلق السماوات والأرض .
وتفطّن بسرّ « 4 » خلق سائر الأنبياء من بقيّة طينتهم الجسدانيّة لا الروحية النّورية .
وإذا دريت ما قلناه فقد عرفت تمام الأمر . وهذا هو معنى « معرفة أولي الأمر بالولاية » ، فمن لم يعرفهم كذلك فليس عرفهم . والحمد للّه على ما رزقنا من معرفتهم وجعلنا من شيعتهم . اللهمّ كما رزقتنا معرفتهم فاجعلنا معهم في الدّنيا والآخرة ، ومن
هامش
( 1 ) . في هذا المعنى أحاديث كثيرة منها ما في بحار ، ج 25 ، ص 1 - 33 وج 33 ، ص 480 وج 38 ، ص 150 .
( 2 ) . وعلى هذا فتفطّن إلى سرّ تعليم عليّ عليه السلام لجبريل كما ورد في الخبر . منه .
( 3 ) . ولذلك ورد في معاتبة اللّه إيّاهم بأنّه لو كنتم تفعلون الأمر الفلاني لأمحونّ أسماءكم من ديون الأنبياء كما ورد في عزير حين سؤاله من حقيقة القدر ، وغيره من الأنبياء ، ولذلك سرّ آخر عساك أن تظفر بما سيرد عليك من الأسرار فانتظر . منه طاب ثراه .
( 4 ) . السرّ : بسرّع .