فصل [ في عدم انقطاع الولاية ]
اعلم أنّ الولاية هي الفلك العامّ لشموله للأنبياء والأولياء ولهذا لم ينقطع أبدا في الدّنيا والآخرة . إذ لو انقطعت من حيث هي لزم أن لا يبقى منها « 1 » اسم ، و « الوليّ » اسم باق للّه ، فهو لعبيده « تخلّقا » بالأخلاق الإلهيّة حاصلا من الفناء في الصّفات والأفعال و « تحقّقا » بالذّات الإلهية المسّماة ب « الوليّ » وهو يحصل بعد الفناء في الذّات و « تعلّقا » بالبقاء بعد الفناء .
وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فقد انقطعت في محمّد خاتم النّبيين صلّى اللّه عليه وآله فلا نبيّ بعده مطلقا .
واعلم أنّ الولاية هي « 2 » جهة الحقّ قال عزّ شأنه :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
« 3 » والولي ولي اللّه ، كما أنّ النّبوّة هي التوجّه إلى الخلق ، إذ النبيّ دليل الخلق لكن لا يحصل النّبوّة إلّا بعد تحقّق الولاية ، ولذلك كانت الولاية باطن النبوّة ، كما أنّ الألوهيّة باطن الولاية .
وإذا عرفت أنّ الولاية هي باطن النّبوّة وأنّ الولاية هي الفلك العامّ فتحدّس أنّ خاتم الأولياء هو فوق الجميع لأنّه صاحب الدّائرة الكلّيّة المشتملة على دوائر الأنبياء والأولياء ؛ فالكلّ لا يرون ما يرون إلّا من مشكاة خاتم الأنبياء ، ولا يأخذون ما يأخذون إلّا منه .
ومن هذا لاح لك سرّ كان مستودعا على أكثر السّلاك ، وهو سرّ ما ورد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ليلة الإسرى قد رأى صورة عليّ عليه السّلام في جميع السماوات وكان حين مخاطبته مع اللّه تعالى في تلك الليلة يسمع في الجواب كلام عليّ عليه السلام من وراء الحجاب .
هامش
( 1 ) . منها : لها ج .
( 2 ) . هي : - ع ن .
( 3 ) . الكهف : 44 .