الرّسول . وذلك اصطلاح شائع في الأخبار ، يعرفه المتتبّع في الآثار ، ف « أولوا « 1 » الأمر » هم خلفاء اللّه وولاة أمره وحججه على عباده . وتعقّب معرفتهم لمعرفة الرّسول يومي بأنّ المراد منهم هنا الأوصياء من عترة الرسول صلوات اللّه عليهم .
و « المعروف » اسم جامع لكلّ ما عرف « 2 » من طاعة اللّه والتقرّب إليه ؛ وبالجملة ، كلّما ندب إليه الشرع من فعل « 3 » الحسنات وترك القبائح والسيّئات ، وهو من الصفات الغالبة ، إذ المراد الأمر بالمعروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه ، قال اللّه تعالى مخاطبا لأولي الأمر منهم عليهم السّلام :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 4 » وقال عزّ وجلّ مشيرا إليهم :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 5 » إلى غير ذلك من الآيات .
و « العدل » هو الاستقامة بالأمر ، ولزوم الاقتصاد والتوسّط بين طرفي الإفراط والتّفريط في الأخلاق والأعمال ومعاملات النّاس ؛ قال اللّه تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
« 6 » وقال في هذه الآية سيّد النبيّين صلّى اللّه عليه وآله : « شيّبتني سورة هود » « 7 » وقال عزّ شأنه :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
« 8 » .
و « الإحسان » هو النّظر إلى عباد اللّه بالرأفة والرّحمة بحيث يكونون « 9 » عند العارف سواء في الدّرجة بأن يرى الكلّ مظاهر لنور واحد بل يرى الكلّ بعين واحد كما ورد :
هامش
( 1 ) . فأولوا : فأولي ن .
( 2 ) . عرف : عرفت ن .
( 3 ) . من طاعة . . . من فعل : - ن .
( 4 ) . آل عمران : 110 .
( 5 ) . آل عمران : 104 .
( 6 ) . هود : 112 .
( 7 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 304 : « شيّبتني هود والواقعة » .
( 8 ) . الأحقاف : 13 .
( 9 ) . وإلى هذه الخصلة أشار الصّادق عليه السّلام على ما رواه صاحب الكافي أنّه عليه السّلام في هذه الآية :وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِقال : ليكن النّاس في العلم عندك سواء . و « تصعّر الخدّ » : إقالته تكبّرا . ومعنى الآية : لا تعرض عن النّاس تكبّرا بل يجب التّسوية بينهم في الالتفات والشّفقة والمرحمة . وبعض الأساتيذ يتخصّص معنى الحديث في التّعليم وجعل الأمر للتّسوية بين التّلامذة في الإفادة والنّصيحة والأولى ما ذكرناه . منه رحمه اللّه .