تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الذنوب وأوسخ ؛ فطهّر اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وآله « 1 » بالمغفرة . فما هو ذنب بالنسبة إلينا لو وقع منه - حاشاه - « 2 » لكان ذنبا في الصورة لا في المعنى لأنّ الذمّ لا يلحق به على ذلك من اللّه ولا منّا شرعا . فلو كان حكمه على حكم الذّنب لصحبه ما يصحب الذنب من المذمّة فلم يصدق قوله :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
إلى آخره . فدخل الشّرف « 3 » أولاد فاطمة كلّهم ومن هو من أهل البيت مثل سلمان الفارسي إلى يوم « 4 » القيامة في حكم هذه الآية من الغفران . فهم المطهّرون اختصاصا من اللّه وعناية لهم لشرف محمّد صلى اللّه عليه وآله وعناية اللّه به . ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت إلّا في الدار الآخرة « 5 » فإنّهم يحشرون مغفورا لهم ؛ وأمّا في الدنيا فمن أتى منهم حدّا أقيم عليه . وذلك « 6 » كالتائب منّا إذا بلغ الحاكم أمره وقد زنى أو سرق أقام عليه الحد مع تحقق المغفرة بالتوبة « 7 » ولا يجوز ذمّه « 8 » . وينبغي لكل مسلم مؤمن باللّه وبما أنزله أن يصدّق اللّه في قوله :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
- الآية ، فيعتقد في جميع ما يصدر عن أهل البيت أنّه قد عفي عنهم فيه . ولا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمّة بمن قد شهد اللّه بتطهيره وذهاب الرّجس عنه لا
هامش
( 1 ) . وآله : + في قوله : ( ليغفر لك اللّه ما تقدّم ) م ج . ( 2 ) . حاشاه : - ( الفتوحات ) . ( 3 ) . الشرف : الشرفاء . ( الفتوحات ) . ( 4 ) . يوم : - ع . ( 5 ) . قال اللّه تعالى :وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى[ الضحى : 4 ] . منه . ( 6 ) . وذلك : الفتوحات . ( 7 ) . بالتوبة : - الفتوحات . ( 8 ) . ومن هذا فتفطّن بمعنى أنّهم عليهم السلام نهوا الناس عن مذمّة أولادهم في إتيان المعاصي ، وأمرهم بأن يكلوا علم ذلك إلى اللّه وإليهم عليهم السلام . وكذا يظهر من هذا سرّ ما روى الصدوق رضوان اللّه عليه بإسناده المتصل إلى أبي عبد اللّه عليه السلام في كتاب التوحيد [ ص 357 ] قال عليه السّلام : « إن اللّه عز وجل خلق السعادة والشقاء قبل أن يخلق خلقه ؛ فمن علمه اللّه سعيدا لم يبغضه أبدا . وإن كان عمله شرّا بغض عمله ولم يبغضه ، وإن كان علمه شقيّا لم يحبّه أبدا . وإن عمل صالحا أحبّ عمله وأبغضه لما يصير إليه . فإذا أحبّ اللّه شيئا لم يبغضه أبدا وإذا أبغض شيئا لم يحبّه أبدا . منه .
شرح الاربعين — صفحة 258 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى