« الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » فتحدّس ! وإلى الأخيرين أشير بقوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 2 » فلا يحسن ذلك بعده إلّا لنائبه وهو الخليفة . وقال تعالى حكاية عن وصايا لقمان لابنه واعظا له :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
« 3 » قيل :
أي كما أنّه عزّ شأنه أحسن إليك بأن أخرجك من ظلمات العدم وخلف أستار اللّيسيّة إلى عرصة نور الوجود وألبسك حلّة الشّهود ، كذلك أنت أحسن بالفناء عن « 4 » نفسك حتى يكشف اللّه عن وجهه ، ويظهر بكلّك ، فكانّك كنت إذن أظهرته حين خفى عليك ، وكذلك في سائر الموجودات .
واعلم أنّ الثلاثة أي « المعروف » و « العدل » و « الإحسان » تمام الأمر ومقصود الكلّ ؛ فالأوّلان غاية النّواميس الإلهيّة والحكمة العمليّة :
أحدهما المتعلّق بالسّياسة المدنيّة وهو الأمر بالمعروف .
وثانيهما المتعلّق بالأخلاق .
والثالث غاية الحكمة النّظرية والمعارف الإلهيّة إذ منتهى مراتب العرفان هو رؤية العالم بعين واحد بل يرى الكلّ عينا واحدة .
فصل [ في لوازم الخلافة ]
ذكر للخلافة لوازم ثلاثة ولا تجتمع تلك الخصال إلّا في خليفة اللّه عناية منه إليه ، فهي لوازم حقيقيّة للخلافة منتزعة من حاقّ « 5 » حقيقتها موصلة إلى كنه ماهيّتها على ما هو شأن اللّوازم الذاتيّة ، فذكرها بمنزلة ذكر الملزوم فكأنّه عليه السّلام قال : واعرفوا أولي الأمر بالأمر الذي هو الخلافة فمعرفة أولي الأمر بمعرفة الأمر نفسه أي الخلافة والولاية ، وذلك على قياس معرفة اللّه باللّه ومعرفة الرّسول بالرّسالة .
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 7 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 64 ؛ مصباح الشريعة ، الباب 100 .
( 2 ) . النحل : 90 .
( 3 ) . القصص : 77 .
( 4 ) . عن : من ن .
( 5 ) . حاق : حاف ن .