آله . وكان خيرا لهم ، فإنّهم لا يعرفون كيف كانت حالهم عند المشاهدة ، هل يغلبهم الحسد ، أو يغلبونه
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
« 1 »
فاعرف يا وليّ منزلتك من هذه الصورة الإنسانية التي محمّد صلّى اللّه عليه وآله روحها ونفسها النّاطقة ، هل أنت من قواها أو من محالّ قواها ؟ وإذا كنت من قواها هل بصرها ، أم سمعها ، أم شمّها ، أم لمسها ، أم طعمها ، وإنّي واللّه قد علمت أيّ قوّة أنا من هذه الصّورة . وللّه الحمد .
ولا نظنّ يا وليّ إنّ اختصاصنا في المنزلة من هذه الصّورة منزلة القوّة الحسّيّة من الإنسان بل من الحيوان ، إنّ ذلك نقص بنا عن منزلة القوى الرّوحانيّة ، لا تظنّ ذلك بل هي أتمّ القوى لأنّ لها الاسم الوهّاب لأنّها هي التي تهب القوى الروحانيّة ما يتصرّف فيه ، وما يكون به حياتها العلميّة من قوّة خيال وفكر وحفظ وتصوير ووهم وعقل وكلّ ذلك من موادّ هذه القوى الحسّيّة ولهذا قال تعالى في الذي أحبّه من عباده : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » « 2 » وذكر القوى الحسّيّة وما ذكر من القوى الرّوحانيّة شيئا » - انتهى كلامه الشّريف عظّم اللّه أجره في الأولياء .
وفي هذه الكلمات أسرار عظيمة كما لا يخفى على من خلصت نيّته وصفت طويّته ؛ واللّه الملهم للصّواب والحمد للّه .
إلهام مشرقيّ
وأمّا معرفة أولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان ، فبيان ذلك يظهر لك في فصول :
فصل [ في المراد ب « الأمر » ]
اعلم أنّ المراد ب « الأمر » هاهنا هي الولاية والخلافة من اللّه ، والوصاية من
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 25 .
( 2 ) . قسم من الحديث القدسي المشهور المنقول في الجوامع الروائي مع اختلاف في اللفظ ، راجع :
الكافي ، ج 2 ، ص 352 ؛ بحار ، ج 67 ، ص 22 ؛ التوحيد ، ص 400 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 190 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، الباب 9 ، ص 12 .