تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تائب ؟ هل من مستغفر ؟ هل من سائل ؟ حتى ينصدع الفجر » « 1 » فقد شاركنا المتقدّمين في هذا النّزول وما يعطيه غير أنّه تجلّي منقطع وتجلّي ثلث هذه اللّيلة التي نحن في الثّلث الأخير منها وهي زمان موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة لم يشاركنا في هذا الثّلث أحد من المتقدّمين . فإذا طلع فجرها وهو فجر القيامة لم ينقطع التجلّي بل أفضل لنا تجلّيه فلم يزل بأعيننا فنحن بين يدي تجلّي دنياوي وأخراويّ وعامّ وخاصّ غير منقطع ولا محجوب ، وفي اللّيالي الزّمانيّة يحجبه طلوع الفجر فجرنا ما جاوزه « 2 » في هذه الليالي ، وفزنا بما حصل لنا من تجلّي ثلث هذه اللّيلة المباركة التي لا تصيب لغير أهلها جبرا لقلوبهم لما فقدوا من مشاهدة الرّسول صلّى اللّه عليه و
هامش
- فإنّها باعتبار ذاتها وأثرها مقدّسة عن الجهات والأبعاد بخلاف الربوبية فإنّها وإن كانت من حيث ذواتها كذلك لكنّها باعتبار آثارها في البعد البعاد . وسرّ ذلك ما عرفت من أنّ في المرتبة الألوهيّة كلّ شيء في كلّ شيء ولو فرض الخروج والذّهاب هنالك له لزم خروج الشيء عن ذاته ، وأصل المحالات ذلك ، لأنّه لا خارج عن تلك المرتبة إلّا العدم ولا يغيب عنها شيء من آثار الحدوث والقدم . وعلى هذا الأصل فسواء إن قيل إنّ الملك ينزل إلى السّماء الدنيا التي يتأخّم أفق العالم الملكوت ، أو يقال إنّ اللّه ينزل إلى عالم الناسوت فالمقصود واحد وإن اختلفت العبارات كما يعرفه أرباب الإشارات . ولذلك ورد في هذا الخبر بأنّ المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو نزول الملك ، وفي خبر آخر أسنده إلى اللّه تعالى من دون التأويل . واعلم أنّه إذا كان في السّماء الدّنيا فهو كما هو على العرش ، والأشياء كلّها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة . وقد ورد في الأحاديث المعصوميّة نفي هذا الخبر المرويّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله في الظّاهر ، وقالوا إنّ اللّه مقدّس عن الجيئة والنّزول بل ينزل ملك من الملائكة إلى آخر الحديث . وأقول : هذا ليس ردّا للخبر المرويّ بل هو تصحيح له فمعنى ما ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله هو ما ورد عن الأئمة عليهم السّلام وذلك لأن اللّه سبحانه من حيث ذاته الأحدّية منزّه عن الكلّ بل نسبة الخلق وسائر الأمور إليه من حيث أسمائه الحسنى والملائكة عبارة عن الأسماء الحسنى على ما تراه ومظاهر لأسمائه الحسنى على ما يراه طائفة فتدبّر ! ثمّ تبصّر ! منه . ( 1 ) . قريب منه في التوحيد للصدوق ، ص 176 . ( 2 ) . جاوزه : حازوه ع .