فليس العالم إنسانا كبيرا إلّا بوجود الإنسان الكامل الذي هو نفسه النّاطقة كما أنّ نشأة « 1 » الإنسان لا يكون إنسانا إلّا بنفسه النّاطقة ، ولا تكون هذه النّفس النّاطقة كاملة « 2 » إلّا بالصّورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول .
فهكذا نفس العالم الذي هو محمّد صلّى اللّه عليه وآله حاز درجة الكمال بتمام الصّورة الإلهيّة « 3 » في البقاء والتّنوع في الصّور وبقاء العالم به . فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان بمنزلة الجسد المسوّى ؛ وحال العالم بعد موته صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة النّائم ؛ وحال العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه واليقظة بعد النّوم »
ثم قال : « فالعالم اليوم كلّه نائم من ساعة مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن نحمد اللّه في الثّلث الأخير من اللّيل . وكان تجلّيه يعطي الفوائد والعلوم والمعارف التّامة على أكمل وجوهها ، لأنّها عن تجلّي أقرب لأنّه تجلّى في السّماء الدّنيا .
فكان علم آخر هذه الأمّة أتمّ من علم وسطها وأوّلها بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا بعثه اللّه بعثه والشّرك قائم ، والكفر ظاهر ، فلم يدع القرن الأوّل وهو قرن الصّحابة إلّا إلى الإيمان ، وما أظهر لهم ممّا كان يعلمه من العلم المكنون ، وأنزل عليه القرآن الكريم ، وجعله يترجم عنه بما يبلغه أفهام عموم ذلك القرن ، فصوّر وشبّه ونعّت بنعوت المحدثات ، وأقام جميع ما قاله في صفة خالقه مقام صورة حسّيّة مسوّاة معدّلة ، ثمّ نفخ في هذه الصّورة الخطابيّة روحا لكمال ظهور النّشأة وكان الرّوح
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 4 » و
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 5 » وكلّ آية تسبيح في القرآن فهو روح صورة نشأة الخطاب فافهم ، فإنّه سرّ عجيب .
فلاح ذلك لخواصّ القرن الأوّل دون عامّته بل لبعض خواصّه من خلف خطاب
هامش
( 1 ) . نشأة . نشأته ع .
( 2 ) . كاملة : كاملا ع .
( 3 ) . المنصوص . . . الإلهية : - ع .
( 4 ) . الشورى : 11 .
( 5 ) . الصافات : 180 .