تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
واعلم أنّ العالم اليوم بفقد جمعية محمّد صلّى اللّه عليه وآله في ظهوره روحا وجسما وصورة ومعنى نائم لا ميّت ، فإنّ « 1 » روحه الذي هو محمّد صلّى اللّه عليه وآله هو من العالم في صورة المحلّ الذي هو روح الإنسان عند النّوم إلى يوم البعث الذي هو مثل يقظة النّائم هنا . وإنّما قلنا في محمّد صلّى اللّه عليه وآله على التعيين إنّه الرّوح الذي هو النّفس النّاطقة في العالم لما أعطاه الكشف . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا سيّد النّاس » والعالم من النّاس فإنّه الإنسان الكبير في الجرم والمقدّم في التّسوية والتّعديل ليظهر عنه صورة نشأة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما سوّى اللّه جسم الإنسان وعدّله قبل وجود روحه ، ثم نفخ فيه من روحه روحا كان به إنسانا تامّا أعطاه بذلك خلقه ونفسه النّاطقة . فقبل ظهور نشأته صلّى اللّه عليه وآله كان العالم في حال التّسوية والتّعديل بل كالجنين في بطن أمّه ، وحركته بالرّوح الحيوانيّ منه الذي صحّت له به الحياة فأجلّ ذكرك فيما ذكرته لك ، فإذا كان في القيامة حييّ ذلك العالم كلّه بظهور نشأته مكمّلة موفّر القوى صلّى اللّه عليه وآله . وكان أهل النّار في مرتبتهم في إنسانيّة العالم مرتبة ما ينمو من الإنسان فلا يتّصف بالموت ولا بالحياة ، ولذا أورد فيهم النّصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّهم : « لا يموتون فيها ولا يحيون » « 2 » . والملائكة من العالم كالصّور الظاهرة في خيال الإنسان وكذلك الجنّ .
هامش
- خلفائه عليهم السّلام كما يعرض على النفس أعمال جوارحه ؛ روى صاحب الفقيه مرسلا مقطوعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : تعرض الأعمال على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعمال العباد كلّ صباح أبرارها وفجّارها فاحذروها وهو قول اللّه تعالى : « وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون » ونقل صاحب الكافي أخبارا كثيرة في هذا المعنى . منه . ( 1 ) . وهذا أحد تأويلات قوله عليه السّلام : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » منه . ( 2 ) . قال اللّه تبارك وتعالى إشارة إلى ذلك أنّإِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًاولا يخفى انّ الأدنى من مرتبة الحيوان إنّما هي مرتبة النبات فتدّبر ! منه طاب ثراه .