إنتهى كلامه الشريف .
وخامستها : أعلم أنّ الاسم الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا وما من رسول إلّا وعنده شيء من هذه الحروف إلّا نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ عنده جميع هذه الحروف إلّا واحدة منها ، استأثر اللّه به في علم الغيب عنده كما روى في الكافي « 1 » بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ عيسى بن مريم أعطي حرفين كان يعمل بهما ، وأعطي موسى أربعة أحرف ، وأعطي إبراهيم ثمانية أحرف ، وأعطي نوح خمسة عشر حرفا ، وأعطي آدم خمسة وعشرين حرفا ، وإنّ اللّه جمع ذلك كلّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله » . و « إنّ اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا أعطي محمد صلّى اللّه عليه وآله اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد » « 2 » وليعلم أنّه ما من نبيّ إلّا وأعطي من هذه الأحرف كما ورد في خبر آخر « 3 » أنّ آصف بن برخيا أعطي حرفا واحدا « 4 » ، فالمراد من الحصر حصر كليّات مظاهر هذه الأحرف بمعنى أنّ آدم مثلا كان عنده خمسة وعشرين « 5 » حرفا على الجامعيّة ، إلّا أنّ لكلّ نبيّ كان على شريعته حظا ونصيبا من واحد أو أكثر من هذه الخمسة والعشرين ؛ فتدبّر !
وأيضا من البيّن أنّ كلّ لاحق ذكر اختصاصه بعدد معيّن من تلك الحروف ، فإنّ عنده الحروف الّتي للنبي السابق ، وذلك لأنّه مصدّق له ومؤمن به ووارث علمه ، فالمراد من الحديث بيان الاختصاص لا غير ؛ فافهم !
وبعد تمهيد هذه المقدّمات نقول : معرفة الرّسل المكرّمين إنّما يحصل بعرفان ارتباط بعضهم إلى بعض لأنّهم ذريّة بعضها من بعض ومعرفة فضيلة بعضهم على بعض وكون كلّ منهم في أيّ حدّ من تلك الدّائرة ، وصاحبا لأيّة دائرة من هذه الدوائر الجزئية والكليّة ، ومعرفة الواحد منهم إنّما يحصل بمعرفة كون ذلك الواحد في أيّ حدّ من حدود تلك الدّائرة ، ومظهرا لأيّ اسم من الأسماء الإلهيّة ، وناطقا بأيّة كلمة من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 230 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . عشرين : عشرون ع .