عليها إلى أن ينتهي إلى اسم جامع لجميع حقائق تلك الأسماء وهو إمام أئمة الأسماء ، كذلك لكل طائفة من أئمة مظاهرها مظهر جامع لحقائق تلك الأئمّة إلى أن ينتهي إلى مظهر جامع لجميع المظاهر ، وذلك كلّه للمضاهاة بين الظّاهر والمضمر . وهذا المظهر الجامع هو مظهر اسم اللّه الأعظم الجامع وخلاصة خلق اللّه وأشرف جميع عباد اللّه .
ويجب أن يكون هذا المظهر خليفة عن اللّه ومربّيّا للعالم بإيصال كلّ إلى كماله ويفيض على الكلّ ما يرشح من بحر جوده ، وأن يكون هو حقيقة الحقائق لأهل الجبروت والملك والملكوت ، فالخليفة عبد للّه وربّ للعالمين ، والكلّ لا يأخذه ما أخذ إلّا منه « 1 » ولا يعطى ما أعطي إلّا به ، فكمالهم به كما أنّ خلافته بهم . إذ لولا العالم لما كان الخليفة خليفة ؛ فاحتفظ !
وثالثتها : اعلم أنّ الرّسالة هو الفلك العامّ والدّائرة الكليّة ، فهو باستدارته مشتمل على نقاط في محيطه ، وكلّ نقطة منه مركز لدوائر حقيقيّة وأفلاك جزئية ، والدّوائر الجزئية هم الأنبياء المترتّبة مقاماتهم في تلك الّدائرة الكليّة المختلفة مراتبهم حسب ما اقتضته أعيانهم الشّريفة . وصاحب تلك الدّائرة ومالك هذا الفلك العامّ هو نبيّنا سيّد المرسلين ورحمة اللّه على العالمين عليه وآله السّلام وذلك لأنّ آدم ومن دونه تحت لوائه « 2 » ، والأنبياء مظاهر كماله ، ومراقي ارتقائه ، وهو الذي أوتي جوامع الكلم « 3 » والخلق الأعظم « 4 » ، وكان نبيّا وآدم بين الماء والطّين « 5 » ، بل قبل أن يخمر طينة آدم في الأربعين ، وهو الذي يكون على الأنبياء شهيدا ولكافّة البرايا شفيعا ، ولوائه لواء الحمد « 6 » والحمد هو استجماعية صفات المجد .
هامش
( 1 ) . الّا منه : الأمة ن .
( 2 ) . إشارة إلى ما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « آدم ومن دونه تحت لوائي » ( بحار ، ج 16 ، ص 402 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 587 ) .
( 3 ) . إشارة إلى ما روي عن النّبي ( ص ) أنّه قال : أعطيت . . . جوامع الكلم » ( بحار ج 16 ، ص 313 ) .
( 4 ) . إشارة إلى ما قال اللّه تعالى في شأنه :إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( القلم : 4 ) .
( 5 ) . إشارة إلى ما ورد عنه : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ( سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 585 ؛ بحار ، ج 16 ، ص 402 ؛ مناقب ابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 214 ) .
( 6 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 167 ؛ بحار ، ج 8 ، ص 1 ( باب اللواء ) ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، باب فضل النبي ، ص 587 .