تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
اللّه من عرف اللّه باللّه ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره » ثمّ قال عليه السلام : « لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه ، ولا يدرك معرفة اللّه إلّا باللّه » ، - الحديث . وهذا صريح فيما قلنا من أنّ رؤية الغير وتوسّطه في المعرفة ينافي التّوحيد الخالص . قوله عليه السّلام : « لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه » على العموم وذلك لأنّ الكلّ من اللّه ، لكن أهل اللّه يعلمون أنّ ما يدركون بماذا يعرفون ، والخلق لا يعرفون فحسبوا أنّهم على شيء
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 1 » وكذا ما روى الصدوق « 2 » مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السّلام حين سئل عنه : « بم عرفت ربّك ؟ » قال « 3 » : « بما عرّفني نفسه » - الحديث . وذلك لما قلنا أنّ ذلك لا يحصل بعقل ولا أداة بل بتعريف إلهيّ وكشف ربّاني ؛ وكذا ما روى سلمان الفارسي - رحمه اللّه - في الحديث الطويل الذي ذكر فيه قدوم الجاثليق وسؤاله عن علي عليه السّلام « 4 » : « وكان فيما سأل أن قال له : أخبرني عرفت اللّه بمحمد أم عرفت محمدا باللّه ؟ فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ما عرفت اللّه بمحمد ولكن عرفت محمّدا باللّه حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنّه مدبّر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف » « 5 » - الحديث . والغرض من ذكره معرفة أنّ ذلك إنّما هو بإلهام اللّه وكشفه لا بغيره من أداة وصنع وغيره فتبصّر ! وإلّا فالحديث ليس في بيان معرفة اللّه سبحانه بل في تحقيق معرفة الخلق ، وأنّه إنّما يعرف الخلق باللّه كما ذكرنا في المعنى الذي قاله الأستاذ - دام فيضه - وبالجملة ، فالحقّ الحقيق بالتّصديق هو أنّه لا يعرف اللّه إلّا باللّه ولا يعرف الخلق إلّا باللّه فهو سبحانه العارف والمعروف والشّاهد والمشهود . والحمد للّه أوّلا وآخرا .
هامش
( 1 ) . فصّلت : 54 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 285 . ( 3 ) . فقال : قال ع . ( 4 ) . في الحديث . . . عليه السّلام : - ن . ( 5 ) . التوحيد ، ص 287 .
شرح الاربعين — صفحة 241 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى