هل يبلغ الرّسالة « 1 » كما ينبغي وينهج الدلالة كما ينبغي ، « 2 » فإذا نظرنا إليه من هذه الجهة فقد عرفناه بالرّسالة . وكذا القول في الامام فإنّ الكلّ على وتيرة واحدة . - انتهى كلامه الشريف .
ولعمري إنّه لا يخفى على المنصف أنّ ما قاله - دام فيضه - ينبغي أن يفسّر به الحديث الآخر في هذا الباب على ما رواه صدوق الطّائفة - رضي اللّه عنه - في توحيده « 3 » عن منصور بن حازم « قال : قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام :
إنّي ناظرت قوما فقلت لهم : إنّ اللّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه بل العباد يعرفون باللّه . فقال : رحمك اللّه » . وذلك لأنّهم بالنّظر إلى ذواتهم ليس وبالنّظر إليه أيس ، وكلّهم منه ، فلا لهم نور إلّا نوره ولا ظهور إلّا ظهوره فهم معروفون من حيث أنّهم أشعّة نوره ومرايا كماله وظهوره ومجالي صفاته وأسمائه ؛ فتدبّر ! ثمّ تبصّر !
وأمّا ما قاله في أمر الرّسالة فهو إثبات « 4 » للرسول الخاصّ وتعيينه من بين سائر الناس وفرق « 5 » ما بين الإثبات والمعرفة كما قاله هو في تزييف طريق أهل الحكمة ومع هذا لا يخلو تفسيره من مناقشات ظاهرة لأهل الأذواق الصّافية .
تحقيق إلهاميّ
وأنا أقول : ما فهمت من هذا الخبر مقتبسا من مشكاتهم صلوات اللّه عليهم ومطابقا لمكاشفات أهل اللّه رضوان اللّه عليهم مع معاضدة البرهان الصّريح والنّظر الصّحيح هو أنّه قد عرفت سابقا أنّ معرفة اللّه عزّ وجلّ ممّا يمتنع على العباد وليس لهم أداة لتحصيلها ولا لهم في طريقها زاد . وما كلّفوا بها لأنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها فمعرفته سبحانه لا تحصل بهذه الطّرق الثلاث أي التّعقّل والتّخيّل والإحساس ، بل حصولها إنّما هو بطور آخر وراء هذه الأطوار وبنور آخر سوى هذه
هامش
( 1 ) . الرسول بالرسالة ( الوافي ) : الرسالة جميع النسخ .
( 2 ) . وينهج الدلالة كما ينبغي : - ع .
( 3 ) . التوحيد ، ص 285 .
( 4 ) . فهو إثبات : - ن .
( 5 ) . فرق : الفرق ع م .