تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والنّاس يزعمون أنّي معهم أتكلّم » وقال سيّد النبيين وأفضل المرسلين صلوات اللّه عليه وآله : « أبيت عند ربّي هو يطعمني ويسقين » « 1 » . فإن قلتم : ما نفقه كثيرا ممّا تقول وما معنى الحديث ؟ قلنا : حاصل المعنى يا عباد اللّه المؤمنين اعملوا وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالكم التي جعل اللّه لكم قياما وأنفسكم التي اشتراها اللّه منكم لزاما ، حتى تتأدّبوا بآداب اللّه وتتخلّقوا بأخلاقه وتتحققوا بأسمائه وصفاته فتكونوا ربّانيين إلهيين ذاكرين للّه مذكورين وتعرفوا اللّه باللّه لا بغيره ، لأنّ رؤية الغير شرك فضلا عن توسّطه في المعرفة ، وظاهر أن لا أداة لذلك وتكليف إذ الأعمال والمقدّسات التي توصل إلى ذلك نوافل كما عرفت أنّ ذلك يحصل من قرب النّوافل ، كما عرفت أيضا « 2 » من الذّكر الدّائم ، والاستقامة بالأمر القائم ، والمراقبة الثّابتة ، والمكاشفة التامّة ، ورفض الدنيا الدنيّة ، وخلوص الطويّة من الوساوس الشيطانيّة ، إلى غير ذلك من الأخلاق المرضيّة ، حتى يتحقّق بأن يقول : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله » « 3 » . وممّا يؤيّد هذا المعنى ما روى عبد الأعلى عن الصّادق « 4 » عليه السّلام في حديث أسماء اللّه ، قال عليه السلام فيه : « فكيف يوحّد من زعم أنه عرفه بغيره ، وإنّما عرف
هامش
- أقول : وقس على المحبّة مراتب المعرفة والرؤية والسمع ونظائرها . وقال فيه أيضا : لمّا علم الحقّ نفسه فعلم العلم من نفسه فأخرجه على صورته فكان لها مرآة يرى صورته في مرآة العالم فما أحبّ سوى نفسه فقوله تعالى :يُحْبِبْكُمُ اللَّهُعلى الحقيقة لأنّ نفسه أحبّ إذ الاتباع سبب الحبّ ، لأنه لا يرى سوى نفسه . وسبب الحبّ النّوافل وهي الزيّادات ، وصورة العالم زيادة في الوجود ، فأحبّ العالم نافلة ، وكان سمعه وبصره وأيديه بل كله . منه عفي عنه . ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 14 ، حديث 7773 ، ص 20 : « إنّي أبيت يطعمني ربي ويسقيني » . ( 2 ) . كما عرفت أيضا : - ن . ( 3 ) . علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 49 ، رواية عن علي عليه السّلام كما هو المشهور وأسنده ابن عربي إلى أبي بكر ( الفتوحات ، ج 3 ، باب 331 ، ص 116 ) وهو بعيد . ( 4 ) . التوحيد ، ص 143 ( باب صفات الذات وصفات الأفعال ) وص 192 ( باب أسماء اللّه ) .
شرح الاربعين — صفحة 240 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى