تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الهالكة وإلى ذلك أشار بقوله عليه السّلام : « وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد كما نقول « 1 » للعجز الظّاهر في الثاني » ثبت وحدة الفاعل الحقّ كما نحن نقول ونعتقد وذلك بسبب العجز الظّاهر في الثاني « 2 » الذي يخرجه عن كونه فاعلا حقّا بل يكون من الوسائط ؛ وإمّا أن يكون كلاهما ضعيفين فيكون كلاهما تحت ثالث قوي عليهما فلا يصلحان للألوهيّة وصانعيّة « 3 » العالم . ولمّا كان هذا الشقّ ظاهر البطلان أعرض عليه السّلام عن ذكره صفحا . وأمّا الأوّل وهو أن يكون كلاهما قويّين قاهرين فله ثلاثة شقوق ذكر عليه السّلام أحد شقوقها في أوّل الكلام وأبطله بقوله : فلم لا يدفع » - إلى آخره ؛ ثم بعد ذكر القسمين الذين ذكرناهما ذكر شقّين من هذه الثلاثة لئلّا يكون للسّائل مجال معاودة للسّؤال ، ونحن قد أخّرناها بتمامها ليّتضح حقيقة الحال . فنقول : إذا كانا « 4 » قويّين قاهرين فإمّا أن يكون من شأن كل منهما أو أحدهما وفي إمكانه أن يغلب على الآخر ويقهره فلم لا يغلبه ويدفعه لأنّ القوّة والإمكان في الأمور العالية عن المواد يكون بالفعل لأنّها ليست لها حالة منتظرة ، وإلى هذا أشار عليه السّلام بقوله : « فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرّد بالتّدبير » أوليس من شأنهما ذلك ، فإمّا أن يكون ذلك لكونهما متفقين في الحقيقة بأن يكونا فردين لطبيعة نوعية أو جنسية وفي درجة واحدة من الوجود والشيئية ، وذلك لأنّ أفراد الحقيقة الواحدة لا يفعل بعضها في بعض كما ثبت في مظانّه ، أو لكونهما مختلفين في الحقيقة متبائنين كمال المبائنة ومن كلّ جهة ، كما الأمر في الأضداد الحقيقية « 5 » ، وذلك لأنّ كلّا من الضدين الحقيقيين في درجة واحدة متقابلة كالنقطتين الواقعتين في طرفي الخط . فإن كان الثاني أي يكونان مختلفين من كلّ جهة ولا شكّ أنّ فعل المتخالفين يكون على الخلاف حسبما اقتضته حقيقة التخالف - وإن شئت زيادة البيان فانظر إلى فعلي
هامش
( 1 ) . نقول : - ن . ( 2 ) . الثاني : + الذي يخرجه عن كونه فاعلا ع . ( 3 ) . صانعية : مانعية ن . ( 4 ) . كانا : كان ن . ( 5 ) . الحقيقية : الحقيقة ج .