في شرح هذا المقام اختلافا كثيرا .
شرح : قال في القاموس : « الزنديق بالكسر من الثنوّية ، أو القائل بالنّور والظّلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالرّبوبية ، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، أو هو معرّب « زندين » أي دين المرأة » - انتهى . وقيل : إنّه معرّب زنديّ منسوب إلى « زند » وهو كتاب مشهور للمجوس « 1 » والمراد به هنا المعنيان الأوّلان كما لا يخفى وهاهنا تعليقات :
تعليق
قال أستاذنا مؤيّد الدّين وحجة اللّه في العالمين - أدام اللّه فيضه المبين - في جامعه الوافي « 2 » في شرح ذلك الحديث بهذه العبارة : « قوله عليه السّلام : « لا يخلو قولك » إلى قوله : « فإن قلت : برهان مبني على ثلاث مقدمّات مبيّنة في كتب الحكمة مضمّنة في كلامه عليه السلام » .
إحديها : إنّ صانع العالم لابد أن يكون قويّا مستقلا والتّدبير لكلّ واحد وللجميع .
والثّانية عدم جواز استناد « 3 » حادث شخصيّ إلى موجدين مستقلّين بالإيجاد .
والثالثة استحالة ترجيح أحد الأمرين المتساويين على الآخر من غير مرجّح « 4 » . وقد وقعت الإشارة إلى الثلاث بقوله عليه السلام : « فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتّدبير » ثمّ دفع كلّ واحد منهما صاحبه مع أنّه محال في نفسه مستلزم للمطلوب .
وقوله عليه السّلام : « لم يخل » برهان آخر مبنيّ على ثلاث مقدمات حدسيّة :
أحديها : إنّ كلّ متّفقين من كلّ وجه بحيث لا تمايز بينهما أصلا لا يكونان اثنين ؛ بل هما واحد ألبتّة ، كما قيل « 5 » : « صرف الوجود الذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانيا فإذا
هامش
( 1 ) . انتهى . . . للمجوس : - ن .
( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، باب الدليل على أنّه واحد ، ص 73 .
( 3 ) . استناد : اسنادن .
( 4 ) . مرجّح : ترجيح ن .
( 5 ) . القائل هو الشيخ الإشراقي السهروردي : في مجموعة مصنفات شيخ الإشراق ، تحقيق هانري كربين ، ج 1 ، التلويحات ، ص 35 .