تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
نظرت فهو هو » . والثانية : إنّ كلّ مفترقين من كل جهة لا يكون صنع أحدهما مرتبطا بصنع الآخر ولا تدبيره مؤتلفا بتدبيره من حيث يوجد منهما أمر واحد شخصي . والثالثة : إنّ العالم أجزاؤه مرتبطة بعضها ببعض كأنّ الكلّ شخص واحد . وقوله عليه السّلام : « ثم يلزمك » إمّا برهان ثالث مستقل على حياله ، وإمّا تنوير للثاني وتشييد له على سبيل الاستظهار بأن يكون إشارة إلى إبطال قسم ثالث ، وهو أن يكونا متّفقين من وجه ومفترقين من وجه ، فيقال : لو كانا كذلك يكون لا محالة ما به الامتياز بينهما غير ما به الاشتراك فيهما ، فيكونوا ثلاثة » . ثمّ قال دام ظلّه : « وإن فسّرنا قوله : « متّفقين من كل وجه » بالاتّفاق في الحقيقة وإن تعدّد في الوجود لم نحتج إلى المقدّمة الأولى بل يبطله بقوله « ثمّ يلزمك » - انتهى كلامه الشّريف .

تعليق

أقول : الذي يخطر بالبال في شرح هذا « 1 » الحديث الشديد العضال هو أنّ هذا الخبر بتمام ما نقلنا برهان وحدانّي تامّ الأجزاء مستوفى الشقوق والأرجاء ، لكن فيه تقديم وتأخير بين بعض الشقوق مع توسيط الغير بينهما ، وذلك لفوائد يظهر في طيّ الكلام : بيان ذلك : إنّه لو كان فاعل العالم اثنين فلا يخلو من أن يكون كلاهما قويّين ، بمعنى أن ليس كل واحد منهما تحت حيطة الآخر وسلطانه ، ويكون كلّ منهما مشتملا على جميع مراتب ما سواه من المفعولات قويّا عليها ، قاهرا لها ، كما هو شأن الفواعل ، أو لا يكونا كذلك ، والثاني لا يخلو أيضا من أحد قسمين : إمّا أن يكون أحدهما قويّا بالمعنى الذي ذكرناه والآخر ضعيفا أي يكون أحدهما فوق الآخر ومحيطا به وقاهرا له ، فهو الذي نقوله ونؤمن به ، لأنّا قد أثبتنا في العالم فواعل كثيرة لكنّها مسخرّة عاجزة ضعيفة تحت قوة قاهرة أحدّية ومتقلبّة في يد هي فوق الأيدي
هامش
( 1 ) . هذا : - ن .
شرح الاربعين — صفحة 221 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى