تعليق
قد ظهر من هذا الخبر أنّ غير المتناهي ممّا يمتنع وجوده مجتمعا كان أو مرتبا على مطابقة البرهان .
وأيضا ، يظهر منه بطلان الأمر الاعتباري كما يعتبره القوم إذ لو ثبت وجوده لم يتمّ الدّليل كما لا يخفى ؛ فتدبّر !
تعليق
اعلم أنّ للقوم في نفي الشّريك عن اللّه تعالى دلائل كثيرة قد أطنبوا الكلام في بيانها لكن البرهان الأعلى للمنفيّ « 1 » هو ما نصّ اللّه عليه في كتابه بقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » وقد أشار إليه الصادق عليه السّلام في هذا الخبر وجعله أحد شقوق الدّليل وقد بيّنّا نحن مرامه على التفصيل . ويعجبني في هذا المقام ذكر كلام للشيخ العربي رضي الله عنه :
قال في الباب الثاني والسبعين والمائة من الفتوحات « 3 » : « اعلم أنّ التّوحيد هو التّعمّل في حصول العلم في نفس الإنسان أو الطّالب بأنّ اللّه الذي أوجده واحد لا شريك له في الألوهيّة ، قال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
وقد وجد الصّلاح وهو بقاء العالم ووجوده فدلّ على أن الموجد له لو لم يكن واحدا ما صحّ وجود العالم ؛ هذا دليل الحقّ فيه على أحديّته وطابق الدّليل العقليّ في ذلك ، ولو كان غير هذا من الأدلة أدلّ منه عليه لعدل إليه وجاء به .
وقد تكلّف قوم في الدلالة عليه بطريق آخر وقدحوا في هذه الدلالة ، فجمعوا بين الجهل فيما نصبه الحقّ دليلا على أحديّته وبين سوء الأدب :
فأمّا جهلهم فكونهم ما عرفوا موضع الدّلالة على توحيده في هذه الآية حتى قدحوا فيه .
هامش
( 1 ) . المنفي : المتقي ن ج
( 2 ) . الأنبياء : 22 .
( 3 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 288 - 290 مع تصرّف بالتخليص .