يشتركان في لزوم وجوب الوجود بذاتيهما المختلفين فيكون كلّ واحد منهما واجب الوجود بذاته .
قلنا : أمّا أولّا ، فذلك ممتنع بعين ما ذكرنا في المتّفقين بالذّات ، بل يشبه أن يكون هذا أحد احتمالات إثبات الفرجة .
بيان ذلك : إنّ القائل باختلاف الواجبين في الحقيقة يلزمه أن يقول باشتراكهما في وجوب الوجود وإلّا لم يكونا إلهين اثنين ، لأنّ الإله ما يجب وجوده بالنّظر إلى ذاته كما لا يخفى ، فثبت وجود ثلاثة أشياء : اثنان منها هما الواجبان ، وواحد منها هو وجوب الوجود ، ولا شكّ أنّ لكلّ واحد من الواجبين نسبة خاصّة إلى طبيعة وجوب الوجود ليست تلك النسبة للآخر إليها وذلك ظاهر ، وإلّا لاتّحدا ويجب أن تكون هاتان « 1 » النسبتان نسبتي وجوب وإلّا لم يكونا واجبين فيلزم وجود خمسة : اثنان هما الواجبان ، وواحد هو وجوب الوجود ، واثنتان هما النّسبتان ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ؛ فتدبّر !
وأمّا ثانيا ، فلأنّ الاشتراك في اللّازم العرضي يستلزم الاشتراك في الذّاتي البتة لأن هذا اللازم إمّا أن يستند إلى ذاتي الواجبين ، أو إلى ذاتيّ لهما ، لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه يلزم توارد العلّتين على معلول واحد وهو باطل مطلقا مع أنّه يلزم كون الفاعل قابلا وهذا أشنع عقلا ونقلا « 2 » .
وبوجه آخر : لابدّ أن يكون بين العلّة والمعلول نسبة بسيطة أحدّية « 3 » وإلّا فليصدر كلّ شيء عن كلّ شيء وذلك محال قطعا . وهذه النّسبة ليست إلّا ذات كلّ واحد منهما ، ولهذا صدق عليهما العلّة والمعلول بالذّات ، فإذا وجد هذا المعلول عند أمر آخر وجب أن تكون هذه الذّات يوجد عنده والّا لتخلّف عن مقتضاها فيشترك الأمران في هذه الذّات « 4 » المقتضية ، فتكون هذه الذّات ذاتيّا لهما فثبت المطلوب ؛ وهذا واضح بحمد اللّه .
هامش
( 1 ) . هاتان : هاتين ن .
( 2 ) . لما ورد ان اللّه لا يوصف بخلقه . منه .
( 3 ) . أحدية : واحدية ن .
( 4 ) . يوجد . . . الذات : - ن .