تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

مصباح

ومن ذلك نسبة « الجنب » إليه عزّ شأنه قال تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 1 » فبعضهم ذهب إلى أنّه بمعنى الطاعة ، قالوا معنى : « ما فرّطت في جنب اللّه : قصّرت في طاعة اللّه » وكذا قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا جنب اللّه » « 2 » يعنى به أنا الذي ولايتي طاعة اللّه وهذا كما ترى ! والذي سنح ببالي هو أنّ جنب الشيء هو ما يقرب منه ، يقال : فلان في جنبي أي قريب منّي ؛ نزّل قرب الشّرف والمرتبة مكان قرب المكان والمنزلة ؛ فعلى هذا قوله عزّ وجلّ :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
أي في قرب اللّه منّي وعلمه بما ما صدر منّي وشهوده وإحاطته بكلّ شيء . ويظهر ذلك لأهل الإنكار في القيامة الّتي فيها تبلى السّرائر وتظهر الحقائق والضمائر ، فيقولون هذا القول تحسّرا وتأسّفا على ما فاتهم من التزام رعاية هذا القرب إذ في هذا اليوم يكشف الغطاء ، ويظهر حقائق الأشياء قال تعالى :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 3 » . وأمّا قول عليّ عليه السلام : « أنا جنب اللّه » وقوله عليه السّلام « 4 » « أنا جنب اللّه الذي قال تعالى « 5 » :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
فمعناه أنا أقرب الخلائق إلى اللّه ، وعند كشف الأغطية عن أبصار « 6 » الجاحدين والمنكرين لمرتبتي ورؤيتهم يوم القيامة قربي من اللّه تعالى ومنزلتي تقول النّفس الّتى تخلّفت عنّي وجحدت مقامي وولايتي تحسرا لقد فرّطت وقصّرت في موالاة من قرب من اللّه هذا القرب والدّنوّ الذي يقضى منه العجب وضللت في اتّباع غيره وعميت عن مشاهدة قربه ،
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 7 » . نعوذ باللّه من سوء العاقبة في الدّنيا والآخرة . ولي في تصحيح معنى « الجنب » تحقيق آخر وهو أنّ « الجنب » عبارة عن عالم
هامش
( 1 ) . الزمر : 56 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 164 . ( 3 ) . ق : 22 . ( 4 ) . التوحيد ، 165 . ( 5 ) . قال تعالى : يقول ( التوحيد ) . ( 6 ) . ابصار : الأبصارن . ( 7 ) . الأنعام : 158 .