مصباح
ومن ذلك نسبة « العين » ، قال سبحانه :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 1 » وقال عليّ عليه السّلام : « أنا عين اللّه » « 2 » : فاعلم أنّ عين اللّه هو الإنسان الكامل ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ينظر إلى الخلق بواسطته نظر الرّحمة ، قال الشيخ - رضي اللّه عنه - في الفصّ الآدميّ « 3 » :
« وهو للحقّ بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبّر عنه بالبصر فلهذا سمّى « إنسانا » فإنّه به نظر الحق إلى الخلق فيرحمهم » - انتهى . يعني « 4 » إنّ الإنسان للحقّ سبحانه بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النّظر وهو أي إنسان العين هو المعبّر عنه بالبصر فكما أنّ « 5 » العين لا يصدر منها الإبصار إلّا بالقوّة الباصرة المسّماة بإنسان العين فكذا لا ينظر اللّه إلى العالم إلّا بالإنسان فلذا سمّي « انسانا » فإنّه به نظر الحقّ إلى خلقه تشبيها له بالباصرة .
مصباح
ومن ذلك إثبات « اليد » ، وفيها ورد روايات كثيرة خارجة من العدّ : فاعلم بعد ما تذكّرت من الأصول أنّ
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 6 » .
و « اليد » في وجه عبارة عن صفة القوّة والقدرة قال عزّ وجلّ :
السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 7 » أي بقوّة وقال تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 8 » فعن الصّادق عليه السّلام أنّه قال فيه « 9 » : « اليمين : اليد ، واليد : القوّة والقدرة ، يقول سبحانه : والسّماوات مطويّات بقدرته وقوّته » .
وفي وجه آخر ، النّعمة « 10 » وهو مستفيض مشهور . والتحقيق أنّ اليدين في « اللّه »
هامش
( 1 ) . طه : 39 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 164 و 165 ؛ بحار ، ج 4 ، ص 9 .
( 3 ) . فصوص الحكم ، ص 50 .
( 4 ) . يعني : بمعنى ن .
( 5 ) . فكما أنّ : فكان ن .
( 6 ) . الفتح : 10 .
( 7 ) . الذاريات : 47 .
( 8 ) . الزمر : 67 .
( 9 ) . التوحيد ، ص 162 .
( 10 ) . التوحيد ، ص 153 .