تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الأرض بغير إمام ساعة لساخت بأهلها » وعن الباقر « 1 » عليه السلام قال : « لو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » فظهر أنّ الفيض الدّائم والتّجلّي المتقادم للعالم إنّما هو بوساطة الإنسان الكامل وببركة وجوده الشّامل ، فهو للعالم بمنزلة القلب للإنسان ، لأنّه بواسطة القلب يصل فيض الروح إلى عالم البدن ، ولذلك قيل : « الإنسان الكامل قلب العالم » ولا شكّ أنّ عليّا عليه السّلام أكمل الكمّل ، « 2 » لأنّه نفس رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ونوره ، فهو قلب اللّه إذ بواسطتهما يصل الفيض من المبدأ الأعلى إلى الإنسان الكبير الذي هو العالم ؛ فتبصّر ! ولا يتوهّم أنّ القلب هذا اللّحم الصّنوبريّ كلّا وحاشا بل هي اللّطيفة الإنسانيّة وهي أشرف أعضاء « 3 » الإنسان وهي في الحقيقة تنزيل الروح إلى رتبة قريبة من النّفس ؛ ولها وجه إلى النّور المحض وهو الرّوح ، فيسمّى بهذا الاعتبار « صدرا » قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 4 » ولها وجه إلى النّفس والطّبيعية فيسمّى « فؤادا » .

مصباح

ومن ذلك نسبة « الرّوح » ، قال تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
« 5 » أي الرّوح الأعظم وهو النّور المحمّدي صلّى اللّه عليه وآله . والنسبة إنّما هو على طريقة الاصطفاء كما قال :
بَيْتِيَ *
« 6 »

مصباح

ومن ذلك نسبة « الحجزة » وهي معقد الإزار ، وورد عن الأئمّة عليهم السّلام أنّهم
هامش
( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) . الكمّل : الكمال ع م . ( 3 ) . أعضاء : أجزاء م ج . ( 4 ) . الزمر : 22 . ( 5 ) . الحجر : 29 ( 6 ) . إشارة إلى الآية 125 من البقرة :أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ.