سبحانه عبارتان عن صفتي الجلال والجمال اللّتين هما مبسوطتان بالرحمة والقهر . وبحسب مقتضاهما كان اللّه كلّ يوم هو في شأن ، قال سبحانه مخاطبا لإبليس :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 1 » أي بهاتين الصّفتين ، وبذلك خصّ آدم من بين الموجودات .
وللشيخ محيي الدّين - رحمه اللّه - في هذا المقام كلام ينبغي إيراده ، قال - رحمه اللّه - في الفتوحات « 2 » :
« السّؤال الرّابع والأربعون : لم سمّاه يعني آدم بشرا ؟
الجواب : قال تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 3 » على جهة التشريف الإلهيّ فقرينة الحال تدلّ على مباشرة خلقه بيديه بحسب ما يليق بجلاله فسمّاه « بشرا » لذلك ، إذ « اليد » بمعنى القدرة الأشرف فيها على من شرف عليه ، « واليد » بمعنى النّعمة مثل ذلك ، فإنّ النّعمة والقدرة عمّت جميع الموجودات ؛ فلابدّ أن يكون لقوله ، « بيديّ » أمر معقول ، له خصوص وصف بخلاف هذين ، وهو المفهوم من لسان العرب الذي « 4 » نزل القرآن بلغتهم ، فإذا قال صاحب اللسان إنّه فعل هذا بيده فالمفهوم منه رفع الوسائط . وكانت نسبة آدم في الجسوم الإنسانية كالعقل الأوّل في العقول . ولمّا كانت الأجسام مركبّة طلبت اليدين لوجود التّركيب ولم يذكر ذلك في العقل الأوّل لكونه غير مركّب وليس بعد رفع الوسائط في التّكوين مع ذكر اليدين الّا أمر من أجله يسمّى « بشرا » وسرت هذه الحقيقة في البنين « 5 » فلم يوجد أحد منهم إلّا عن مباشرة » - انتهى كلامه الشريف .
واعلم أنّ « اليد » في وجه عبارة عن الإنسان الكامل كما قال عليّ عليه السّلام :
« أنا يد اللّه » « 6 » وذلك لكونه أكمل مظهر للصفتين .
وفي وجه آخر يعبّر بيد اللّه عن يد الإنسان الكامل وذلك لكمال المضاهاة ولسرّ
هامش
( 1 ) . ص : 75 .
( 2 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 70 .
( 3 ) . ص : 75 .
( 4 ) . الذي : الذي ن ع .
( 5 ) . البنين : التبيين ن .
( 6 ) . التوحيد ، ص 164 .