المحبوبية التّامة التي بها صار اللّه كلّ العبد فتبصّر ! وقد روي عن الصّادق عليه السّلام انّه قال : « إنّ لنا مع اللّه حالات هو فيها نحن ، ونحن هو ، ومع ذلك هو هو ونحن نحن » فتثبّت ! واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل والحمد للّه أوّلا وآخرا .
تذنيب
وممّا يناسب ذكره في المقام وتفرّدت بفهمه من بين العلماء الأعلام هو أنّه قد ورد عن الصّادقين عليهما السلام في دعاء غسل اليد اليمنى في الوضوء « 1 » : « اللّهمّ أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري » فأشكل عليهم معنى إعطاء الخلد في الجنان باليسار ، فأوّلوا تأويلات بعيدة وجاؤوا بمحامل غير سديدة نقلها شيخنا البهائي رحمه اللّه في أربعينه .
والذي ظهر لي هو أنّك قد عرفت أنّ الجنّة هي مظهر الصّفات الجماليّة وهي جهة الحقيّة وعن يمين الرّب سبحانه ، والنّار هي مظهر الصّفات الجلالية « 2 » وهي جهة الخلقيّة « 3 » وعن يسار الرّبّ عزّ شأنه ، وذلك ممّا ثبت بالكشف والبرهان ، فالسّالك إلى اللّه عزّ وجلّ - وإن تقدّس هو جلّ مجده عن المكان والمكانيات إنّما يتوجّه إليه سبحانه من حيث أنّ يمينه يحاذي يسار الحقّ ويساره يحاذي يمين الحقّ عزّ شأنه « 4 » لأنّ يمين العبد لمّا كان أشرف جهاته أعطى كتابه بيمينه أي كتب له بالسّعادة والفوز بالدرجه الرفيعة ، ولمّا كانت الجنة وقعت عن يمين الحقّ عزّ مجده الذي هو بالنسبة إلى السّالك يسار ، لزمه أن يسأل إعطاء الخلود في الجنّة بيساره الذي هو يمين الحقّ وبالجملة ، الخلق لمّا كان عكوس أنوار الرّبوبيّة فالأمر منعكس ، ينبّهك على ذلك المرآة التي جعلها اللّه أعظم مثال له في العالم ؛ فتبصر ! .
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 77 ، ص 319 .
( 2 ) . الجلالية : الجمالية ج .
( 3 ) . الخلقية : الخليقة ع م .
( 4 ) . شأنه : + وذلك ممّا ثبت بالكشف ع .