تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الأرواح العالية والنفّوس القدسية ، إذ في الإنسان إنّما تنتسب النّفس إلى الجنبين فكذا فيما فوق الإنسان كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال « 1 » : « أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » وممّا ينبّه على ذلك تصديره عزّ وجلّ الآية بالنفس وذكره سبحانه تأسّفها وتحسّرها « 2 » على جوهرها الشّريف بأن صرفت حظّها في الفانيات وأعرضت عن الباقيات وطلبت الشهوات الدنيّة وصارت من جنسها فزهقت وبعدت عن أن ترجع إلى عالمها أي العالم العقلي والصفّ الملكي ، فتأسّفها إنّما يكون في اليوم الآخر حين يظهر لها أنّها من عالم شريف إلهيّ ومن صقع رفيع ربوبيّ وقد مكّن اللّه له أن يصّعّد إلى ما نزل منه ويرتقي إلى ما بعد عنه وهي لم تسلك هذا السّبيل ولم تسمع إلى النبي الدّليل فهي في عذاب وبيل وظلّ ذي ثلاث شعب لا ظليل ، وهو « 3 » عالم الأجسام الممتدّة في الجهات الثّلاث التي يعبّر عنها بالوراء أو في سموم وحميم وظلّ من يحموم الذي هو عبارة عن الوساوس الشيطانيّة والأخلاق الحيوانيّة الّتي لأصحاب الشّمال ويعبّر عنها « بالشمال » فتبصر ! فإنّ ذلك من الأسرار الغامضة .

مصباح

ومن ذلك نسبة « القلب » إليه عزّ شأنه ، كما ورد عن أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه من قوله : « أنا قلب اللّه » « 4 » ومعنى ذلك أنّه لمّا كان الإنسان هي العين المقصودة والغاية القصوى من إيجاد العالم وإبقائه فلا محالة بواسطته « 5 » يصل الفيض من اللّه إلى الموجودات ويدوم التجلّيات في الدّنيا والآخرة للماهيّات ، فمن ذلك ترى الدنيا باقية ما دام هذا الإنسان فيها والكائنات تتكّون والمسخّرات يتسخّر ، فإذا انتقل إلى الدّار الأخرى مارت هذه السّماء مورا وسارت الجبال سيرا ودكّت الأرض دكّا كما روى صاحب الكافي بإسناده عن الصادق « 6 » عليه السّلام قال : « لو بقيت
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 67 ، ص 36 . ( 2 ) . تأسفها وتحسّرها : تأسّفا وتحسّرا ع . ( 3 ) . هو : هي ع م . ( 4 ) . التوحيد ، ص 164 . ( 5 ) . بواسطته : بواسطة ن . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 179 .
شرح الاربعين — صفحة 215 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى