تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وفي الثاني ، روى أبو حمزة « 1 » قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه عزّ وجلّ
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
قال عليه السّلام : فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه إنّ اللّه عزّ وجلّ أعظم من أن يوصف بالوجه ، ولكن معناه كلّ شيء هالك إلّا دينه . و « الوجه » : الدّين « 2 » يؤتى منه » إلى غير ذلك من الأخبار . ولا يخفى أنّه على هذا الوجه يكون « الهلاك » بمعنى الضّلال لا بمعنى الفناء كما يظهر من الاستبعاد في قوله عليه السلام : « فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه » وإن كان له بالمعنى الثّاني أيضا وجه . وثانيهما « 3 » : إنّ أوّل ما يبدو من الإنسان هو وجهه ، وكذا أشرف أعضائه هو وجهه « 4 » ، ولمّا كان الأنبياء والأولياء هم أوائل الموجودات غاية وإبداعا ، وهم مبادئ مظاهر أنوار العظمة جمعا وتفصيلا ، وأشرف المخلوقات خلقا وخلقا ، فهم من هذه الجهة وجه اللّه سبحانه . الوجه الثالث : وهو « 5 » من الغيب المكنون والسرّ المخزون ، وهو أن « الوجه » عبارة عن التّجلّي « 6 » الإلهيّ الجمالي أي تجليه سبحانه بأوصافه الجمالية ونعوته الكمالية . وذلك باعتبار التورية والحسن والإحسان ومن حيث النّعمة والامتنان كما في الأخبار العاميّة : « رأيت ربّي كالقمر ليلة البدر » « 7 » ولمّا كان في كلّ جمال يختفى جلال ومن كلّ جلال يشرق جمال صحّ أن يقال : « وبجلال وجهك الكريم أكرم الوجوه وأعزّ الوجوه الذي عنت له الوجوه » وهذا الأخير هو سرّ الوجه الثّاني ؛ فتثبّت !
هامش
( 1 ) . التوحيد ، نفس الباب ، الحديث 1 ، ص 149 . ( 2 ) . الدّين : الذي ( التوحيد ) وما في النّص أصحّ . ( 3 ) . ثانيهما : ثانيتهما م ج . ( 4 ) . وكذا . . . وجهه : - ع . ( 5 ) . هو : هم م . ( 6 ) . التجلي : تجلى ن . ( 7 ) . في هذا المعنى راجع : مسند أحمد ، ج 2 ، ص 275 و 293 .