فاللفظ الموضوع لهذه الحقيقة العقليّة القلمية يستعمل في تلك القوالب « 1 » على الحقيقة أيضا ، لاتّحاد ما بينهما . وكون استعماله في تلك القوالب بالحقيقة ليس على اللزوم والوجوب كما في الأوّل يكون على الوجوب واللزوم .
وقد ادّعى بعض المحقّقين في الثاني الوجوب أيضا ، وله وجه ؛ وبالجملة ، عند أهل الحقّ الألفاظ المستعملة في القرآن المجيد إنّما هي على حقائقها لا غير ؛ وبعد تعرّف ذلك يسهل فهم ما يوهم التشبيه في الآيات من غير تشبيه ؛ فتبصّر واحتفظ « 2 » ! واللّه يقول الحقّ ؛ فقوله على الحقيقة وهو يهدى السّبيل والحمد للّه .
وممّا ذكرنا يظهر معنى « التنزيل » و « التأويل » ، لأنّ التّنزيل هو المعنى الذي يفهم باعتبار أحد الأفراد والقوالب الذي ظهر عند عقول أكثر الناس ، و « التأويل » باعتبار فرد خفيّ وقالب مكنون عن الجماهير ، فهما متقاربان بالحقيقة ؛ وكذا يظهر معنى مراتب التأويل والبطون لأنّ ذلك باعتبار مراتب القوالب والعوالم ؛ فتدبّر ! « 3 »
مصباح
فمن ذلك قوله جلّ وعزّ :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 4 » وقوله جلّ وعلا :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 5 » وغير ذلك من الآيات .
وفيه وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل ، سبيل أهل النظر من حكماء الإسلام قالوا : إنّ « الوجه » في قوله سبحانه بمعنى الذّات أي كلّ شيء هالك أزلا وأبدا وفان من حيث ذاته دائما ، وليس الموجود في الحقيقة إلّا اللّه الواحد القهّار ، بمعنى أن ليس لشيء من الأشياء بنفسها شيء من الأمور ، إذ كلّ الأمور تابع للشيئيّة والوجود ، وهما إنّما يكونان للأشياء من اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . فاللفظ . . . القوالب : - ن .
( 2 ) . احتفظ : + بذلك ج .
( 3 ) . وممّا ذكرنا . . . فتدبّر : - ن .
( 4 ) . القصص : 88 .
( 5 ) . البقرة : 115 .