المحسوس المتعارف استعماله فيه . المتعارف فهم ذلك منها ، بل على طريق آخر هو « 1 » أنّ تلك اللّفظة موضوعة لمعنى كلّي إلهيّ ، إذ الواضع هو اللّه سبحانه من غير ملاحظة أن يكون « 2 » موضوعه جسما أو غير جسم ، جوهرا أو غير جوهر ، محسوسا أو غير محسوس ، وقد اتفقّ أن يكون لمعنى من هذه المعاني قوالب متعددة ومصداقات مختلفة وهذا وجه .
أو أنّ تلك اللفظة موضوعة في الأصل لحقيقة من الحقائق الإلهيّة ولذات من الذّوات النّوريّة ، ثم لمّا كان بحكم ظهور تلك الحقائق في مظاهرها وتطورّها بأطوارهما في المراتب النّزولية التي كلّ لاحقة إنّما تكون صنما وشبحا للسابقة فلذلك يسمّى « 3 » باسمها وذلك لاتّحاد ما بين الظاهر والمظهر وهذا وجه آخر .
والفرق بينهما بيّن ، لأنّه يجب على الوجه الأوّل أن تكون الألفاظ القرآنيّة والأخبارية إنّما تستعمل بالحقيقة لا بالمجاز ، وعلى الثاني لا يجب ذلك وإن كان يحسن كما لا يخفى ؛ مثال ذلك « القلم » .
فعلى الوجه الأوّل هو موضوع لآلة نقش الصّور في الألواح من دون اعتبار كونها قصبا أو حديدا ولا أن يكون جسما أو غيره ولا كون النّقش محسوسا أو معقولا ولا كون اللّوح من قرطاس أو غير ذلك ، ولذلك المعنى الكلّي موضوعات على الحقيقة والوضع « 4 » في كلّ عالم من العوالم أي في عالم العقل فإنّ اللّه علّم بالقلم وكذا في عالم النفس
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 5 » وفي عالم الطبيعة
إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
« 6 » وفي عالم الجسم وهو القلم المحسوس من القصب والحديد وغيرهما ، فيكون استعماله في كلّ واحد من الموضوعات على الحقيقة والوضع الأوّل .
وأمّا على الوجه الثاني فالقلم يكون في الوضع الأوّلي الإلهي موضوعا للقلم الأعلى . ثمّ لمّا كان لذلك « 7 » القلم مظاهر في العوالم التي تحته حسب « 8 » تنزّله في القوالب
هامش
( 1 ) . هو : هي ع م .
( 2 ) . لمعنى . . . أن يكون : - ن .
( 3 ) . يسمّى : يتسمّى ع م .
( 4 ) . على الحقيقة والوضع : - ن . ج .
( 5 ) . المجادلة : 22 .
( 6 ) . الانفطار : 11 .
( 7 ) . لذلك : - ن .
( 8 ) . حسب : بحسب ن .