لنفسه ، فإنّ اللّه لا يحبّ غير نفسه أبدا . وإلى ذلك القرب أشير في الحديث القدسي « 1 » :
« ما تقرّب العبد إليّ بالنّوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » .
فإذا صار الرّب سمع عبده وبصره بل كلّه ، ومن المعلوم أنّه لا يرى اللّه غير اللّه ، فما رأى إلّا اللّه ، وما سمع إلّا باللّه من اللّه . وهذه الرؤية لا كيف لها ولا أين ، كما لا كيف لتلك الصّيرورة ولا أين ؛ فتبصّر ! .
ويؤيّد ما قلنا رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 2 » « قال : قلت : أخبرني عن اللّه تعالى هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : ألست بربّكم قالوا بلى ، ثم سكت ساعة ثم قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدّنيا قبل يوم القيامة ؟ ألست تراه في وقتك هذا ؟ ! قال أبو بصير :
فقلت : جعلت فداك فأحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر » - الحديث .
مصباح
ينبغي لنا أن نذكر هنا الآيات والأخبار التي يتضمّن نسبة الأعضاء إلى اللّه سبحانه ونبيّن المراد منها حسبما « 3 » وصل إلينا من الأئمّة الأعلام بطريق الرواية ، وما فهمنا من إشاراتهم وأنوارهم بقدر الدّراية ، من حيث لا يلزم منه تشبيه ولا تجسيم ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
ولنذكر مقدّمة نافعة لتسهيل فهم ذلك كلّه : وهي أن تعلم أنّ من قواعد الرّاسخين هو أنّ الموضوع القريب لأيّة لفظة « 4 » كانت ، سيّما الألفاظ الواقعة في الأخبار والآيات ليس هو ما يتبادر عند الحسّ والوهم من كون موضوعه هو ذلك الأمر
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 352 .
( 2 ) . التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، ص 117 .
( 3 ) . حسبما : جسما ن .
( 4 ) . لفظة : - ن .