تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

مصباح

يشبه أن يكون « الرّب » في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رأيت ربّي » وقوله : « تبدّى لي ربي » هو الاسم المربيّ للرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ لكلّ موجود من الموجودات اسما مربيّا في عالم الأسماء على ما يراه أهل الحقّ ولا شكّ أنّ المربّى بالفتح يكون على صفة المربّي بالكسر ومتخلّقا بأخلاقه ومتادّبا بآدابه ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « من رآني فقد رأى الحقّ » « 1 » أو لمّا كان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله هو المظهر الكامل لاسم « اللّه » الجامع لجميع الأسماء الإلهيّة فالاسم « 2 » المربيّ له هو « اللّه » فهو « 3 » الداعي إلى اللّه من حيث اسم « اللّه » وكل نبي وإن كان يدعو إلى « اللّه » أيضا لكن لا من حيث هذا الاسم بل من حيث اسم مختصّ به ، فكل نبي إنّما يكون مظهرا لاسم خاصّ « 4 » أو أسماء مخصوصة من جملة ما اشتمل عليه اسم « اللّه » الذي مظهره نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله فالأنبياء تحت لوائه . إذا عرفت ذلك ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رأيت ربي » يعني به رأيت الاسم الذي يربّيني ويظهر أحكامه فيّ « 5 » ؛ وقد دريت أنّه هو اسم اللّه الأعظم . وأمّا أنّه « في أحسن صورة » فلأنّ لها أحديّة الكثرة في مقام البرزخيّة التي من جملة نعوتها الوحدانيّة التالية للأحديّة . وتحت هذا أسرار .

مصباح

قد سمعت مقالات « 6 » المتكلّمين في جواز الرؤية وامتناعها ولا طائل تحت ذكرها ، لكن أنا أشير إلى لمعة من هذا النّور وأهديك إلى طريق يوصلك إلى ذلك الطّود : فاعلم أنّ ثمرة قرب النّوافل هي المحبوبية التامة ، ونتيجة المحبوبيّة هي كون اللّه تعالى كلّ العبد بأن يفنيه « 7 » عن كلّه ، ويصير كلّه حتى يكون هو سبحانه محبّا لنفسه ومحبوبا
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 8 ، كتاب التعبير ، ص 72 . ( 2 ) . فالاسم : فان الاسم ج . ( 3 ) . اللّه فهو : - ن . ( 4 ) . خاصّ : الخاص ن . ( 5 ) . فيّ : - ن . ( 6 ) . مقالات : + المتكلفين م ج . ( 7 ) . يفنيه : يغنيه ن .