تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
جميع ما خرج عنه فارتبطت لكلّ جزء منه حقيقة الاسم الإلهيّ التي أبرزته وظهر عنها ، فارتبطت به الأسماء الإلهيّة كلّها لم يشذ عنه منها شيء ، فخرج آدم على صورة اسم اللّه إذ كان هذا الاسم يتضمّن جميع الأسماء الإلهيّة كذلك الإنسان وإن صغر جرمه عن جرم العالم فإنّه يجمع جميع الحقائق العالم الكبير ولهذا سمّى العقلاء العالم « إنسانا كبيرا » ولم يبق في الإمكان معنى إلّا وقد ظهر في الإنسان أيضا ، والعلم تصوّر المعلوم والعلم من صفات العالم الذاتيّة ، فعلمه صورته وعليها خلق آدم ، فآدم خلقه اللّه على صورته . وقال رحمه اللّه في الباب الثالث والسّبعين من الفتوحات « 1 » : « السّؤال الأربعون : ما صفة آدم عليه السّلام ؟ الجواب : إن شئت صفة الحضرة الإلهيّة وإن شئت مجموع الأسماء الإلهيّة وإن شئت قول النبي صلى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » فإنّه لمّا جمع له في خلقه بين يديه علمنا أنّه قد أعطاه صفة الكمال ، فخلقه كاملا جامعا ولهذا قبل الأسماء كلّها فإنّه مجموع العالم من حيث حقائقه فهو عالم مستقلّ وما عداه فإنّه جزء من العالم ، فالعالم كلّه تفصيل آدم وآدم هو الكتاب الجامع ، فهو للعالم كالروح من الجسد ، فبالمجموع يكون العالم كلّه هو الإنسان الكبير . وكمال العالم بالإنسان مثل كمال الجسد بالروح ، فالإنسان منفوخ في العالم فهو المقصود من العالم » - انتهى كلامه الشريف . قوله : « لمّا جمع له في خلقه بين يديه » إلى آخره ، معناه أنّه لما خلق اللّه سبحانه آدم بيديه اللتين هما عبارتان عن صفتي الجمال والجلال فعلمنا أنّه مظهر جميع الأسماء ، وأنّ له أحدية الجمع كما أنّ للحضرة الألوهيّة أحديّة الجمع ؛ وذلك لأنّه خليفة « 2 » اللّه في أرضه .
هامش
( 1 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 67 مع تصرّف بالتلخيص . ( 2 ) . لأنّه : لأن ن .