يقع النّاس في الإلحاد والتّشبيه ، لأنّهم عليهم السّلام أمروا أن يكلّموا النّاس على قدر عقولهم « 1 » . واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
مصباح
اعلم أنّ خبر التقبيح ليس في رجوع الضّمير إلى الرجل بصريح كما توهّمه الأكثرون ، بل كما يحتمل ذلك فإنّه يحتمل قويّا أن يكون المرجع هو « اللّه » ويصحّ المعنى فإنّه لمّا قبّح وجه الرجل ووجه من يشبهه قال صلى اللّه عليه وآله : لا تقل ذلك فإنّ الوجه الذي يشبه وجه الرجل الذي هو أحد بني آدم هو أعزّ الوجوه وأكرم الوجوه .
وأيضا ، على تقدير رجوعه إلى الرجل فإنّه يفيد أنّ آدم عليه السّلام كان على صورة هذا الرجل ، وذلك لا يمنع من أن يكون آدم « 2 » مخلوقا على صورة اسم اللّه الأعظم ، كما يستفاد من سائر الأخبار .
وأمّا خبر محمد بن مسلم فهو تفسير للحديث المشهور وتحقيق له وليس من التأويل في شيء ؛ بيان ذلك : إنّ المراد بالصورة المحدثة المضافة إلى اللّه تعالى هي صورة اسم اللّه الأعظم ، ولمّا كان الاسم غير المسمّى وكلّ شيء غير اللّه فهو مصنوع كما سبق ، فصحّ من ذلك أنّ الاسم مخلوق محدث . ويحتمل أن تكون الصّورة المحدثة هي مجموع العالم الكبير الذي هو الإنسان الكبير لأنّه صورة اسم اللّه الأعظم .
قال الشيخ في الفتوحات « 3 » في معنى هذا الحديث بهذه العبارة : الإنسان الذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم ، فإنّه [ الإنسان ] « 4 » الصّغير ، وهو المختصر من العالم الكبير ، والعالم ما في قوّة إنسان حصره في [ الإدراك ] « 5 » لكبره وعظمه ، والإنسان صغير الحجم يحيط به الإدراك من حيث صورته وتشريحه وبما يحمله من القوى ، فرتّب اللّه فيه
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما ورد عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » . ( بحار ، ج 1 ، ص 85 ) .
( 2 ) . كان على . . . آدم : - ن .
( 3 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 124 ( السؤال 143 ) والشارح لخّص كلامه .
( 4 ) . الإنسان ( الفتوحات ) : العالم جميع النسخ .
( 5 ) . الإدراك ( الفتوحات ) : إدراك جميع النسخ .