صورة الرّحمن » وفي آخر عن معاذ بن جبل قال : « صلّى بنا رسول اللّه ذات غدوة ، فقال له قائل : « ما رأيتك اسفرّ وجهك يا رسول اللّه مثل الغداة » قال : « وما أبالي وقد تبدّى لي ربّي في أحسن صورة » فقال : « فيم يخصتم الملأ الأعلى يا محمّد ؟ » قلت :
« أنت أعلم أي ربّ » فوضع كفّه بين كتفي فوجدت بردها فعلمت ما في السماء والأرض » « 1 » وفي خبر آخر : « فوجدت برد أنامله » الحديث .
وفي الأخبار الخاصيّة أيضا قد وردت مثل هذه الأخبار ، لكن أهل البيت عليهم السّلام قد أوّلوها لئلّا يقع الجماهير في التشبيه : فعن علي « 2 » عليه السّلام قال « 3 » : « سمع النبيّ صلى اللّه عليه وآله رجلا يقول لرجل : « قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ! » فقال صلّى اللّه عليه وآله : « مه لا تقل ! » فقال : « فإنّ اللّه خلق آدم على صورته » « 4 » وروي فيه تأويل آخر حكاه الصّدوق في توحيده « 5 » عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عمّا يروون أنّ اللّه تعالى خلق آدم على صورته فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللّه واختارها على سائر الصّور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والرّوح إلى نفسه فقال :
بَيْتِيَ *
« 6 » وقال :
نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
« 7 » .
ولعمري إنّه لا يخفى على ذي بصيرة أنّ اختلاف التأويلات يشعر بصحّة الأخبار المذكورة ، وأنّ لها « 8 » معنى مرتفعا عن أفهام الجماهير ، وأنّ ما يؤّلونه إنّما هو مخافة أن
هامش
- أخاه فليجتنب الوجه فإنّ الله خلق آدم على صورته » . وراجع أيضا : التوحيد للصدوق ، باب أنّه عز وجل ليس بجسم ولا صورة ، الحديث 18 ، ص 103 ؛ وباب تفسير كل شئ هالك إلّا وجهه ، الحديث 10 و 11 ، ص 152 - 153 .
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 5 ، تفسير سورة ص ( 38 ) ، ص 366 ، حديث 3233 - 3235 مع اختلاف في الألفاظ نقله عن ابن عباس وعن معاذ بن جبل .
( 2 ) . التوحيد ، ص 152 .
( 3 ) . قال : - ن .
( 4 ) . التوحيد ، ص 152 .
( 5 ) . التوحيد ، ص 103 .
( 6 ) . البقرة : 125 : « أن طهّرا بيتي للطائفين » .
( 7 ) . الحجر : 29 .
( 8 ) . لها : لما ع .