تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الأخضر ما هو أبعد منه فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة لقربه من ليالي حجب الأجرام الفلكيّة ، والأحمر هو المتوسّط بينهما وما بين كلّ اثنين من الثلاثة من الأنوار ما يناسبها ؛ فاعتبر بأنوار الصبح والشفق المختلفة في الألوان لقربها وبعدها من نور الأنوار الحسيّة أعني الشّمس . فالقريب من النّهار هو الأبيض ، والبعيد منه الممتزج بظلمة الليل هو الأخضر ، والمتوسّط بينهما هو الأحمر ، ثم ما بين كل اثنين اثنين ألوان أخرى كالصّفرة ما بين الحمرة والبياض ، والبنفسجيّة ما بين الخضرة والحمرة ، فتلك أنوار إلهيّة واقعة في طريق الذاهب إلى اللّه بقدمي الصّدق والعرفان لابدّ من مرور عليها حتى يصل إليه ؛ فربما يتمثّل لبعض السّلّاك في كسوة الأمثلة الحسّيّة وربّما لا يتمثّل » - انتهى . ثمّ قال عليه السّلام إذعانا للخبر وتصديقا لصحّة روايته « 1 » : « يا محمّد ! ما شهد به الكتاب والسّنّة فنحن القائلون به » فظهر أنّه عليه السّلام صدّق الحديث المشهور وصحّحه كما قلنا ؛ فتبصّر ! ها هنا مصابيح يهتدى بها في ظلمات المتشابهات في الأخبار والآيات :

مصباح « 2 »

اعلم أنّ المنع عن القول بالهيئة والصّورة في أحاديث الأئمة الطّاهرين « 3 » إنّما هو لمكان وقوع الجمهور في التشبيه والكفر لعدم تجاوزهم عن مرتبة الحسّ وإلّا ففي التّوراة ورد هكذا : « نريد أن نخلق إنسانا بصفتنا وهيئتنا » . وفي الأخبار العاميّة : « إن اللّه خلق آدم عليه السلام على صورته » « 4 » وفي خبر آخر : « إنّ اللّه خلق آدم على
هامش
( 1 ) . روايته : - ع م . ( 2 ) . مصباح : الأولى ن . ( 3 ) . الطاهرين : الطاهرة ج . ( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 7 ، كتاب الاستئذان ، الحديث 1 ، ص 125 : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : خلق الله آدم على صورته طوله ستّون ذراعا . . . » ؛ صحيح مسلم ، ج 5 ، كتاب البرّ ، الحديث 115 ، ص 179 : « عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قاتل أحدكم -