بأسرها ؛ وتحت هذا سرّ . ومنه يظهر حقيقة المعراج وأنّه كما أجمع عليه المسلمون إنّما كان بجسده المبارك وجسمه الشّريف ؛ فعلى الأوّل يكون الرّجل قدم القلب ، وعلى الثّاني « 1 » هو الرّجل بالحقيقة ؛ فاحتفظ بذلك التّحقيق ! فإنّه من الأسرار الغامضة المضنونة عن « 2 » غير أهلها بل عن « 3 » أهلها ؛ واللّه الملهم للحقّ والصّواب .
« حتى يستبين له ما في الحجب » : هذا الكلام منه صريح في أنّ التعقّل إنّما يكون بالاتّحاد كما هو رأي المتقدّمين « 4 » من الحكماء وأهل الحقّ من الصوفيّة . وقد قال العارف الروميّ في المثنوي إشارة إلى ذلك :
تو قيامت شو قيامت را ببين * ديدن هر چيز را شرط است اين
وقوله : « ما في الحجب » يعني به الحقائق الإلهيّة المتجليّة فيها الظاهرة في مرايا المنصبغة « 5 » بأحكامها .
« إنّ نور اللّه منه اخضرّ ما اخضرّ » وفي الكافي « 6 » « إنّ نور اللّه منه أخضر » بدون قوله : « ما اخضرّ » وكذا في نظائرها ، ومعناه ظاهر . وأمّا الذي في نسخ التّوحيد « 7 » كما نقلنا ، فيحتمل أن يكون الصيغتان على أفعل الصفة ، و « ما » استفهامية و « من » للتبعيض : أي إنّ نور اللّه بعضه أخضر أيّ أخضر يعني أنّه أخضر في الكمال ، وأن يكونا فعلين ماضيين من باب الإفعال أي إنّ نور اللّه اخضرّ منه الشيء الذي اخضرّ ، بمعنى أنّ نور اللّه لا لون له إلّا أنّ الأنوار التي بعده تستنير « 8 » ألوانا مختلفة بحسب قربها منه وبعدها ؛ والأوّل أولى وإن كان الأخير دقيقا ، وعلى هذا القياس قوله : « ومنه إحمرّ ما احمرّ ومنه أبيضّ ما أبيضّ » .
والسّيّد الدّاماد أعلى اللّه مقامه جعل الحجب المذكورة في الخبر عبارة عن العقول
هامش
( 1 ) . على الثاني : - ن .
( 2 ) . المضنونة عن : المصونة من ع م .
( 3 ) . عن : من ع م .
( 4 ) . المتقدمين : الأقدمين ج .
( 5 ) . المنصبغة : المتّصفة ع م .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 102 .
( 7 ) . التوحيد ص 114 .
( 8 ) . تستنير : تستنيره ع م .