تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مستغرقا في نور . ولا يذهب عليك أنّ « النظر » قبل « الجعل » كما يستفاد من الشرطيّة بل الأمر بالعكس وذلك لأنّ الوصول إلى ذي الحجاب والنظر إليه موقوف على كشف الحجاب فلابدّ من تقدير الإرادة في الشرط ، كما في قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
« 1 » أي كان إذا أراد النظر إلى ربّه بعين قلبه جعله اللّه في نور . « مثل نور الحجب » : قد عرفت سابقا أنّ الحجب أنوار قدسيّة ، إمّا أجسام لطيفة ويقال لها « الحجاب الأوّل » أو نفوس شريفة ويقال لها « السرادقات » أو عقول قادسة ويقال لها « الحجاب الأعلى » . ولهذه الأنوار ألوان شتّى حسب اختلاف حقائقها وقربها وبعدها من نور الأنوار ومحلّها من « 2 » صوامع القدس على تباين درجاتها في الاستقرار . وإلى الحجاب الأوّل أشير ب « النّور الأخضر » ، وإلى الثّاني ب « الأحمر » ، وإلى الثالث ب « الأبيض » ، كما سيأتي . إذا عرفت ذلك فإذا أخذنا الجعل متعلّقا بالقلب ولا شكّ أنّ للقلب ثلاث جهات : جهة إلى عالم العقل التي هي عين « 3 » بصيرة القلب ، وجهة إلى عالم النفس لكونه محلّ تعلّقها ، وجهة إلى عالم « 4 » الجسم لكونه متوجّها إلى تدبيره ؛ فالمعنى على هذا التقدير أنّه صار قلبه مستغرقا في هذه الأنوار الثّلاثة ومتحقّقا بها ؛ فقلبه واقف في ذلك المقام حيث يكون قدم قلبه على النّور الأخضر وهو عالم الأجسام ، وذلك لعدم قطع تعلّقه رأسا من هذا العالم . وأمّا إذا أخذناه متعلّقا بالرسول فالمعنى أنّه « 5 » كان إذا نظر إلى ربّه بعين قلبه وهو عقله الشّريف سلك في هذه الأنوار بحيث يتحقّق بجميعها ويحيط بها بحيث يكون مطبقا على جميع العوالم بأن يكون تعقّله محيطا بعالم العقل ، وبنفسه بعالم النفس ، وبجسمه المعبّر عنه بالرّجل بعالم الجسم ، فيكون منطبقا ومحيطا على العوالم انطباقا حقيقيّا واشتمالا كليّا ؛ وذلك لكونه منتخب العوالم كلّها وإمام كلّ الموجودات
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . من : - ن . ( 3 ) . عين : - ع . ( 4 ) . عالم : - ج . ( 5 ) . انّه : - ج .