عقولهم « 1 » ومن حيث لا يقعون في تشبيه وكفر فذكر ما يقنع « 2 » به السائل بحسب الظاهر وإن كان أدقّ بحسب الباطن ؛ فتبيّن « 3 » أنّه عليه السّلام حقّق معنى الحديث تحقيقا وذكر لأهل اللّه المتعمّقين أنّ سرّ هذا الخبر هو ما ذكر ؛ فتبصّر !
ثمّ إنّه عليه السّلام لكمال اعتنائه بأن لا يقع الجماهير في تشبيه أعاد إبطال ما فهموه من التشبيه فقال للراوي : « يا محمّد ! عظم ربّي أن يكون في صفة المخلوقين » بأن يكون شابّا في سنّ أبناء ثلاثين سنة ومنقسما إلى قسمين : أحدهما صمد والآخر أجوف ؛ تعالى عمّا يقول المشبّهون والملحدون » .
« قال : قلت : جعلت فداك من كان رجلاه في خضرة ؟ » : وجه « 4 » ذلك السؤال وإن كان السائل استفاد منه عليه السلام أنّ ذلك صفة المخلوقين وأنّه كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على تلك الصفة وعلى هذه الحالة فلم يكن يحسن بعد ذلك السؤال ، هو أنّه عليه السلام لمّا جعل في الحديث المشهور قوله صلى اللّه عليه وآله : « في هيئة الشابّ الموفّق » حالا عن الرسول صلى اللّه عليه وآله اعترض السائل بأنّ المناسب حينئذ أن يكون بعد ذلك « ورجلاي في خضرة » فالذي يوجد في الرواية من الإضمار بالغائب ينافي ذلك التأويل ، لأنّ المرويّ المصدّق « 5 » هكذا : « رأيت ربّي في هيئة الشّابّ الموفّق ورجلاه في خضرة » ، قال عليه السّلام مجيبا عن ذلك بقوله : « ذاك محمّد » على أن يكون الضّمير في قوله : « رجلاه » راجعا إلى الشّابّ الذي هو صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
ثمّ إنّه عليه السّلام لمّا بيّن هذه المراتب أراد أن يبيّن وجه الخضرة ومعنى كونها تحت رجليه ، ويبيّن المراد من الرّجلين فقال : « كان إذا نظر ربّه بقلبه » : قوله : « ربّه » منصوب على المفعول ليطابق نسخ الكافي « 6 » من وجود « إلى » أي كان إذا نظر إلى ربّه بعين قلبه على تقدير مضاف « جعله في نور » : أي جعل اللّه الرّسول أو قلبه سالكا أو
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما نقل عن النبي ( ص ) : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » ( بحار ، ج 1 ، ص 85 ) .
( 2 ) . فذكر ما يقنع : فأبطل ما يقع ع م .
( 3 ) . فتبيّن : فبيّن ج .
( 4 ) . وجه : - ع .
( 5 ) . المصّدق : الصدوق ع .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 102 .