عنها إلّا إذا رجع وعاد إلى طريقتنا . والتّالي المتأخّر عنّا المقصّر في اتّباعنا « 1 » المقدّم لغيرنا لا يسبقنا « 2 » ، إذ التّالي من السّوابق لا يسبق المتقدّم منها ، غايته أن لا يصل « 3 » إليه ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير هذه الأمّة النّمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي » « 4 » .
ولمّا كان هذا الخبر ممّا قد صدر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونفى عليه السّلام المعنى الذي فهموه ، سلك مسلك التّأويل فقال عليه السّلام للراوي : « يا محمّد إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حين نظر إلى عظمة ربّه كان في هيئة الشابّ الموفّق وسنّ أبناء ثلاثين سنة .
اعلم أنّ الجمهور جعلوا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « في هيئة الشابّ الموفّق » حالا عن المفعول وهو « اللّه » ولذا وقعوا في التشبيه ، وجعله عليه السّلام حالا عن الفاعل وهو النّبيّ صلى اللّه عليه وآله ؛ وكذا جعلوا متعلّق الرؤية هو « اللّه » وهو عليه السّلام جعل متعلّقها « عظمة اللّه تعالى » فظهر أنّه عليه السّلام أذعن الخبر المرويّ وصدّقه ، لكن صحّحه بما ذكر لئلّا يتوهّم التشبيه .
وعندي : إنّه لا يخفى على أهل البصيرة الذوقيّة أنّ المرجع في المعنيين إلى أمر واحد وذلك لأنّ وصوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذلك المقام الذي رآى من عظمة ربّه ما رآى يصحّح انتساب ذلك إلى اللّه « 5 » وإلى الرسول ، لأنّه لمّا كان في ذلك المقام في هذا « 6 » السنّ وكان فانيا عن نفسه وعن كلّ شيء ، وباقيا ببقاء اللّه الواحد تعالى بأن لم يكن يرى شيئا غير اللّه ، ويرى أنّ الظاهر هو اللّه ، وقد كان هو صلّى اللّه عليه وآله منتخب مجموع العوالم التي هي مظاهر جماله ومرايا ذاته سبحانه فذلك « 7 » لنسبة إلى أيّهما وقع فهو صحيح ، لكنّهم عليهم السّلام لمّا أمروا أن يكلّموا « 8 » النّاس على قدر
هامش
( 1 ) . اتّباعنا : اتباعها ج .
( 2 ) . لغيرنا لا يسبقنا : لغيرهما ما لسبقنا ع .
( 3 ) . يصل : لا يصل ع .
( 4 ) . في هذا المعنى راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 75 ، عن أبي جعفر الباقر ( ع ) .
( 5 ) . رآى من . . . إلى اللّه : - ن .
( 6 ) . هذا : هذه ع م .
( 7 ) . فذلك : فلذلك ع م .
( 8 ) . يكلّموا : يتكلّموا ع م ن .