تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أنّها إمّا محسوسات أو معقولات ، والأوّل ممتنع عليه سبحانه « 1 » ، وكذا الثاني لأنّ البديهيّ العقليّ هو « 2 » الأمور العامة لا غير كالوجود والشيئيّة ، ويستحيل أن يكون تصوّره عزّ شأنه نظريّا ، لأنّ النظريّ إنّما يعرف بحدّ أو برسم « 3 » : والحدّ ما يتألّف من الذاتيّات ، وإذ ليس له تعالى جنس ولا فصل فلا ذاتيّ له ؛ وأمّا الرسم فإنّما يتركّب من اللوازم الذاتيّة ولمّا لم يكن يعرضه شيء للزوم كونه تعالى فاعلا وقابلا فلا عرض له لازم « 4 » ومفارق ، فلاحدّ له سبحانه ولا رسم ، وإذ لا حدّ له فلا برهان عليه ، إذ البرهان إنّما يتألّف من الحدّ ، فظهر أنّه سبحانه لا يعرف بغيره وإنّما عرف اللّه من عرفه باللّه وسنشرح لك هذا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . « ثمّ قال : نحن آل محمّد النمط الوسطى » : « النّمط » : الطريقة والنوع من الشيء ، والجماعة من النّاس أمرهم واحد ، فعلى الأوّل : يعني نحن على الطريقة الوسطى من أمر الدين ، وعلى الثاني : نحن على النوع الوسط من أمر الدين ، وعلى الثالث : نحن الجماعة الأوسط في الدّين ، القائمون بالقسط لا نغلو ولا نقصّر « 5 » كما قال تعالى مخاطبا لهم عليهم السلام :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 6 » ولا يخفى أنّ تأنيث الوسطى يعطي أن يكون المراد بالنّمط أحد المعنيين الأوّل والثّالث . « لا يدركنا الغالي » : هذا الكلام والذي بعده كالبيان للنّمط الوسطى ولذا لم يفصل بينهما بفاصل . « والغلوّ » : الإفراط ، والمراد هنا في الدين ، أو في الأئمّة الطاهرة . « ولا يسبقنا التالي » : « التّالي » : هو رابع سوابق الخيل ، سمّي به لتأخّره . والتالي هنا المتأخّر عنهم والمقدّم لغيرهم . وفي إيراد لفظ « التّالي » إشارة إلى أنّ المراد به هو القائل بالخلفاء الأربع ؛ فتدّبر ! والحاصل أنّ الغالي المفرط في أمر دينه أو الذي اعتقد فينا الألوهيّة وتجاوز فينا عمّا نحن فيه من العبوديّة والولاية لا يدركنا إذ كان متجاوزا عن طريقتنا « 7 » منحرفا
هامش
( 1 ) . سبحانه : - ع م . ( 2 ) . هو : هي ج ع . ( 3 ) . بحدّ أو برسم : بحدّه أو برسمه ع م . ( 4 ) . له لازم : له ولا لازم ع م . ( 5 ) . لا نغلو ولا نقصّر : لا تغلو ولا تقصّرن ج . ( 6 ) . البقرة : 143 . ( 7 ) . طريقتنا : طريقنا ( في الموضعين ) ن . ج .