توحيده « 1 » في ذكر أنّ اللّه تعالى ليس له روح قال عليه السّلام : « إنّ اللّه أحد صمد ليس له جوف ، وإنّما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوّة يجعله اللّه في قلوب الرّسل والمؤمنين » ولا يخفى أنّ هذا الخبر صريح في أنّ المشتمل على الروح يكون أجوف ، ولذا نفاه بالصّمديّة وممّا يدلّ صريحا على مختارنا ما نقل الشّارستاني في الملل والنّحل « 2 » مذهب الهشام وهذا عبارته « قال هشام ابن سالم : إنّه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوّف وأسفله مصمت « 3 » وهو نور ساطع يتلألأ » - انتهى .
وبالجملة ، زعموا أنّ العالم بمجموعه كشخص إنسان واحد جسمه جسم الكلّ وروحه روح الكلّ أي الروح الأعظم المدبّر للكلّ ، والمجموع على صورة اسم اللّه الأعظم ، وجعلوا العقول والنفوس بمنزلة القوى والأرواح ، الأشرف بمنزلة الأشرف ، وهكذا .
« فخّر ساجدا » : أي لمّا سمع « 4 » تلك المقالة خرّ ساجدا للّه ، تواضعا له وتنزيها له من التشبيه والنقص ممّا « 5 » لا يليق بجناب قدسه وكمال مجده عزّ شأنه .
« وقال سبحانك » : أي أنزّهك عمّا لا يليق بكبريائك وتقدّسك .
« ما عرفوك » : أي إنّما نشأ ذلك من عدم معرفتهم بك وأنّك أعلى من ذلك بل للّه المثل الأعلى في السماوات والأرض .
« ولا وحّدوك » : إذ في ذلك قول بالكثرة واختلاف الأعضاء ، وكذا إثبات للمثل والشركاء ، ولم يعلموا أنّ الكلّ مستهلك لديك فان في جبروتك .
« فمن أجل ذلك وصفوك » : أي من أجل أنّهم ما عرفوك ولم يوحّدوك وصفوك بما لا يليق بجناب قدسك .
« سبحانك » : تكرير التنزيه لكمال الاعتناء به ، وللاستبعاد عن الوصف بأنّه أجوف إلى السرّة .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، باب معنى قول اللّه : « ونفخت فيه من روحي » ، ص 171 .
( 2 ) . الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 217 ، في شرح فرقة الهشامية .
( 3 ) . مصمّت : مصحف ن .
( 4 ) . سمع : استمع ع . م .
( 5 ) . ممّا : بما ج .